مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٦٧ - الحادي عشر من تروك الإحرام قتل هوام الجسد من القمل و غيره
الأخبار الناهية هو المنع فيسقطان في مورد الاجتماع بالتعارض إذا لم يكن لأحدهما ترجيح على الأخر و لكن الأخبار المانعة أرجح لندرة الخلاف، بل عدم المخالف حتى ابن حمزة القائل به فإنه يفصل بين قتل ما يكون على البدن و بين إلقائه بذهابه الى جواز الأول و عدم جواز الثاني مع ان مقتضى صحيح ابن عمار و مرسل ابن فضال هو جواز الأمرين معا و على ذلك فلا عامل بالخبرين حتى ابن حمزة المستدل بهما على ما ذهب اليه، و اما منه أولوية حرمة القتل عن حرمة الإلقاء ففيه ان النهي عن الإلقاء معلوم أنه لأجل كونها في معرض التلف بالإلقاء أو لأجل كون الابعاد عن البدن منافيا لما أراد الله سبحانه من كون المحرم بعيدا عن الترفه و التنعم في حال الإحرام و كلاهما متحققان في القتل (و خبر ابن عمار) الدال على جواز الإلقاء مطروح بإعراض الأصحاب عنه حتى من ابن حمزة نفسه، بل عن ابن زهره دعوى نفى الخلاف عن حرمة إلقائه، و موافقه الأخبار الناهية للعامة غير مضرة بحجيتها بعد قيام العمل بها و ذهاب المشهور الى الفتوى بمضمونها، فلا محيص عن القول بالحرمة كما عليه المشهور.
فروع (الأول) اختلفوا في قتل البقة و البرغوث، فالمحكي عن المحقق و العلامة في الإرشاد هو الجواز و عن الشيخ و جماعه هو العدم (و يستدل للجواز) مضافا الى الأصل رواية زرارة المروي في الكافي عن أحدهما (ع) على المحرم يقتل البقة و البرغوث إذا رآه، قال نعم (و المروي في- أخر السرائر) عن جميل قال سئلت أبا عبد الله (ع) عن المحرم يقتل البقة و البراغيث إذا أذاه، قال نعم (و يستدل للثاني) أي عدم الجواز بصحيح زرارة عن الصادق (ع) في المحرم هل يحك رأسه و يغتسل بالماء فقال يحك رأسه ما لم يتعمد قتل دابة، بناء على شمول الدابة للبرغوث و البقة (و مقتضى الجمع) بين اخبار الباب هو الجواز إذا أذاه لتقييد رواية جميل بما إذا أذاه كما يقيد إطلاق الخبر الأخير لزرارة الذي فيه (ما لم يتعمد قتل دابة) بغير البق و البرغوث للنص على الجواز فيها في الخبر الأول لزرارة و خبر جميل.
(الثاني) هل يجوز قتل القمل باستعمال دواء مهلك له، الظاهر عدم الجواز لإطلاق القتل عليه مضافا الى فحوى ما يدل على المنع عن نقله عن محله كقول الصادق (ع) في صحيح ابن عمار المروي في الفقيه المحرم يلقى عنه الدواب كلها إلا القملة فإنها من جسده فإذا أراد ان يحول قملة من مكان الى مكان أخر فلا يضره، حيث ان قتله باستعمال الدواء إضرار به.
(الثالث) في إلحاق بيض القملة و يقال له الصواب و الصئبان بالقمل (وجهان) من انه من توابع القمل كبيض الطير فإنه تابع له في الحلية و الحرمة و في جوازه للمحرم و عدمه، و من عدم الدليل على الإلحاق و عدم صدق الدابة عليه، و مقتضى الأصل هو الثاني.
(الرابع) يجوز إلقاء القراء و الحلمة عن جسده (و القراد كغراب ما يتعلق بالبعير و نحوه و هو كالقمل للإنسان، و الحلمة كقصبه دودة تقع في الجلد فتأكله) و يدل على الجواز صحيح