مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٦٦ - الحادي عشر من تروك الإحرام قتل هوام الجسد من القمل و غيره
الاخبار).
(و منها) ما يدل على جواز قتله مثل خبر ابن عمار المروي في الكافي و التهذيب عن الصادق (ع) عن محرم قتل قملة قال لا شيء في القملة و لا ينبغي ان يتعمد قتلها (يناء على ظهور لا ينبغي في عدم الحرمة (و منها) ما يدل على جواز إلقائه كخبر ابى الجارود المروي في الكافي قال قلت لأبي عبد الله (ع) حككت رأسي و انا محرم فوقعت قملة، قال (ع) لا بأس، قلت اى شيء تجعل على فيها، قال و ما اجعل عليك في قملة، ليس عليك فيها شيء (و خبر مرة مولى خالد) المروي في- التهذيب قال سئلت أبا عبد الله (ع) من المحرم يلقى القملة، فقال (ع) ألقوها أبعدها الله غير محمودة و لا مفقودة (و الخبر الأخر) لابن عمار المروي في الفقيه و التهذيب عن الصادق (ع) عن المحرم يحك رأسه فيسقط القملة و الثنتان، فقال لا شيء عليه و لا يعيدها (الحديث) بناء على ان يكون المراد من قوله (ع) و لا يعيدها هو عدم لزوم إعادة القملة إلى موضعها كما هو الظاهر لا النهي عن إعادة إلقائها عن رأسه.
و قد حمل الشيخ (قده) هذه الاخبار بعد قبول دلالتها على الرخصة على من يتأذى بها إذ حينئذ يقتل أو يلقى و يكفر، قال و قوله (ع) لا شيء عليه يعنى من العقاب أو لا شيء معين (و بالجملة) فلا إشكال في حرمة قتل القملة خلافا للمحكي عن ابن حمزة حيث انه جوز قتلها على البدن مع تحريم إلقائها، و استدل له بأصالة البراءة و بصحيح معاوية بن عمار المتقدم بناء على إرادة الكراهة من قوله لا ينبغي و عموم قوله لا شيء عليه الشامل للعقاب الدال نفيه على الحرمة و لصحيح أخر لابن عمار الذي فيه لا بأس بقتل القملة في الحرم و غيره الشامل إطلاقه للمحرم أيضا و مرسل ابن فضال لا بأس بقتل البرغوث و القملة و البقة في الحرم، مع منع أولوية حرمة القتل عن حرمة الإلقاء حتى يقال انه إذا كان إلقائها حراما كان قتلها حراما بالفحوى و على تقدير تسليم الأولوية فهي معارضة مع النصوص الدالة على جواز القتل لان مقتضاها جواز الإلقاء بطريق أولى لأن حرمة الإلقاء إذا اقتضى حرمه القتل بالفحوى يكمن جواز القتل أيضا مقتضيا لجواز الإلقاء للأولوية المذكورة، و بخبر مرة مولى خالد الذي فيه ألقوها أبعدها الله، و لموافقة نصوص الحرمة للعامة بخلاف نصوص الجواز.
و لا يخفى ما في الجميع لأن الأصل منقطع بالدليل و قد عرفت دلالة الاخبار على النهي عن قتل القمل و قوة ظهورها في الحرمة تكون قرينه على كون كلمه لا ينبغي أيضا دالة على الحرمة، و اما قوله (ع) لا شيء عليه فالظاهر نفى الكفارة، و اما الصحيح الأخر لابن عمار و مرسل ابن فضال الدالان بإطلاقهما على جواز قتل القمل في حال الإحرام فلا يصح الاستدلال بإطلاقهما على ذلك لان النسبة بينهما و بين الاخبار الناهية عن قتل المحرم القمل بالعموم من وجه فيتعارضان في المحرم في الحرم حيث ان مقتضى إطلاقهما الجواز في المحرم في الحرم و مقتضى