مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٦٤ - (العاشر) من تروك الإحرام الجدال
و من ابتلى بالجدال ما عليه؟ قال إذا جادل فوق مرتين فعلى المصيب دم يهريقه شاه و على- المخطى بقرة (و صحيح محمد بن مسلم) عن الجدال في الحج قال (ع) من زاد على مرتين فقد وقع عليه الدم فقيل له الذي يجادل و هو صادق قال (ع) عليه شاه و الكاذب عليه بقرة (و صحيح معاوية بن عمار) المروي في التهذيب عن الصادق (ع) قال ان الرجل إذا حلف ثلاثة ايمان في مقام ولاء و هو محرم فقد جادل و عليه حد الجلال دم يهريقه و يتصدق به.
و يجاب عن الاستدلال الأول أعني الاستدلال بخبر يونس و خبر ابى بصير على اعتبار كونه في اليمين كاذبا في حرمته و انه لا يحرم إذا كان صادقا اما خبر يونس فبمعارضته مع ما يدل على وجوب الكفارة فيما إذا كان في يمينه صادقا ففي خبر إبراهيم بن عبد الحميد عن الكاظم عليه السلام قال من جادل في الحج فعليه إطعام ستين مسكينا لكل مسكين نصف صاع ان كان صادقا أو كاذبا فان عاد مرتين فعلى الصادق شاه و على الكاذب بقرة (و اشتماله) على إطعام ستين مسكينا و لكل مسكين نصف صاع مع انه ليس معمولا به لا يخرجه عن الحجية فيما عمل به (و يؤيد التعميم) ما عن الفقه الرضوي من قوله و اتق في إحرامك الكذب في اليمين الكاذبة و الصادقة و هو الجدال الذي نهى الله سبحانه و تعالى عنه- الى ان قال- فان جادلت مرة أو مرتين و أنت صادق فلا شيء عليك فان جادلت ثلاثا و أنت صادق فعليك دم شاه و ان جادلت مرة و أنت كاذب فعليك دم شاه و ان جادلت مرتين كاذبا فعليك دم بقرة و ان جادلت ثلاثا و أنت كاذب فعليك بدنه (و المراد) بنفي شيء في المجادلة مرة أو مرتين صادقا هو نفى الكفارة عنه لا نفى الحرمة أيضا (و قال الصدوق) في الفقيه انه قال ابى في رسالته الى: اتق الله في إحرامك الكذب و اليمين الكاذبة و الصادقة و هو الجدال، و الجدال قول الرجل لا و الله و بلى و الله فان جادلت مرة أو مرتين و أنت صادق فلا شيء عليك و ان جادلت ثلاثا و أنت صادق فعليك دم شاة فإن جادلت مرة كاذبة فعليك دم شاه و ان جادلت مرتين كاذبا فعليك دم بقرة و ان جادلت كاذبا ثلاثا فعليك بدنه (و بالجملة) فلا ينبغي التأمل في عدم اعتبار الكذب في اليمين في إحرامه و ان اختلف الصدق و الكذب في ثبوت الكفارة، هذا تمام الكلام في التمسك بخبر يونس.
و اما خبر ابى بصير فلا دلالة فيه على نفى الحرمة عن اليمين الصادقة بل لا يستفاد منه الا ثبوت الكفارة و هي الجزور في اليمين الكاذبة فيحمل الجزور على البدنة و ان ثبوتها فيها على ما إذا كانت ثلاثة و ذلك بقرينة خبر إبراهيم مؤيدا بما تقدم عن فقه الرضا و رسالة على بن بابويه الظاهر انه مأخوذ من فقه الرضا أو انه مضمون نص اطلع عليه على بن بابويه و لذا يعاملون مع رسالته معاملة النص عند إعواز النصوص.
و يجاب عن الثاني أعني الاستدلال بخبر ابى بصير على اعتبار البغضاء بأنه لا يدل على اعتبارها في الحرمة بل المستفاد منه عدم حرمه ما كان الإكرام لصاحبه و اين هذا من اعتبار-