مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٦ - مسألة(٨٠) لا يشترط وجود المحرم في حج المرأة إذا كانت مأمونة على نفسها و بضعها
لمرض أو سفر أو كونه محرما لإطلاق الأخبار الدالة على عدم جواز خروجها من بيتها إلا باذنه، و ربما يتوهم انصراف بعض الاخبار الى كون المانع في جواز خروجها هو تعلق حق الاستمتاع فإذا لم يتمكن منه سقط حقه، و هو ضعيف لإطلاق غير واحد من الاخبار بالنسبة الى ذلك، و هو كاف في إثبات العموم.
[مسألة (٨٠) لا يشترط وجود المحرم في حج المرأة إذا كانت مأمونة على نفسها و بضعها]
مسألة (٨٠) لا يشترط وجود المحرم في حج المرأة إذا كانت مأمونة على نفسها و بضعها كما دلت عليه جمله من الاخبار و لا فرق بين كونها ذات بعل أو لا، و مع عدم امنها يجب عليها استصحاب المحرم و لو بالأجرة مع تمكنها منها، و مع عدمه لا تكون مستطيعة، و هل يجب عليها التزويج تحصيلا للمحرم، وجهان و لو كانت ذات زوج و ادعى عدم الأمن عليها و أنكرت قدم قولها مع البينة أو القرائن الشاهدة، و الظاهر عدم استحقاقه اليمين عليها الا ان ترجع الدعوى الى ثبوت حق الاستمتاع له عليها بدعوى ان حجها حينئذ مفوت لحقه مع عدم وجوبه عليها فحينئذ عليها اليمين على نفى الخوف، و هل للزوج مع هذه الحالة منعها عن الحج باطنا إذا أمكنه ذلك وجهان في صورة عدم تحليفها، و اما معه فالظاهر سقوط حقه، و لو حجت بلا محرم مع عدم الأمن صح حجها ان حصل الأمن قبل الشروع في الإحرام و الا ففي الصحة إشكال و ان كان الأقوى الصحة
في هذه المسألة أمور (الأول) لا يشترط وجود المحرم في وجوب الحج على النساء، بل يكفى غلبه ظنهن بالسلامة و هي المراد بكونها مأمونة على نفسها و بضعها (و في المدارك) هذا الحكم مجمع عليه بين الأصحاب (و في الجواهر) بلا خلاف أجده فيه بيننا، ثم حكى الخلاف عن أحمد في أحد الروايتين عنه و قال باشتراط ذلك حتى مع الاستغناء عنه (و يدل على عدم الاشتراط) الأوامر المطلقة الدالة على وجوب الحج على الرجال و النساء من غير تقييد وجوبه على النساء بوجود المحرم لهن مضافا الى الاخبار الخاصة الواردة في ذلك، و هي كثيرة (كصحيح معاوية بن عمار) عن الصادق عليه السلام عن المرأة تخرج إلى مكة بغير ولى فقال لا بأس، تخرج مع قوم ثقات (و صحيح سليمان بن خالد) عنه عليه السلام في المرأة تريد الحج و ليس معها محرم هل يصلح لها الحج، و ليس معها محرم، فقال عليه السلام نعم إذا كانت مأمونة (و صحيح صفوان الجمال) قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام بعملي تأتيني المرأة أعرفها بإسلامها و حبها إياكم و ولايتها لكم ليس لها محرم، فقال إذا جائت المرأة المسلمة فاحملها فإن المؤمن محرم المؤمنة، ثم تلي هذه الآية وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِنٰاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيٰاءُ بَعْضٍ.
و الظاهران يكون إتيان المرأة إياه للمسير إلى مكة، و المراد من قوله عليه السلام: المؤمن محرم المؤمنة انه كالمحرم في جواز مرافقته مع المرأة، كما ان المراد من المحرم هيهنا الزوج أو كل من يحرم عليه نكاحها بنسب أو مصاهرة أو رضاع، و لا فرق في المرأة بين كونها ذات بعل أو لا، كما يدل عليه صحيح معاوية بن عمار عن الصادق عليه السلام عن المرأة تحج بغير ولى، قال لا بأس،