مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٣٦ - الثاني من تروك الإحرام النساء
إقامتها لا حضور مجلس العقد و ان كان في الفقيه مع حذف كلمه (على) الظاهر في التحمل (و اخرى) باحتمال كون يشهد مبنيا للمفعول فيصير النهي متعلقا بطلب الشهادة لا نفس الشهادة تحملا أو أداء (ضعيفة) جدا، لكفاية الاستناد الى مرسل الحسن بن على و مرسل ابن فضال، مع ما في احتمال كون (يشهد) مبنيا على المفعول من البعد و خلاف الظاهر، فلا ينبغي التشكيك في أصل الحكم.
لكن يقع الكلام في جهات (الاولى) مقتضى إطلاق المنع عن تحمل الشهادة في حال- الإحرام عدم الفرق في العقد بين ان يكون العقد بين محرمين أو محلين أو مختلفين مع كون مرسل ابن أبي شجرة دالا على المنع عنه في العقد بين محلين و إذا كان ذلك منهيا عنه فما يكون بين محرمين أو مختلفين اولى بالنهي عنه (الثانية) لا فرق في المنع بين ان يكون حضوره عند العقد لتحمل الشهادة أو لغير ذلك، و عليه فلو كان جالسا في مجلس فرأى ان العقد يقع في ذلك المجلس وجب خروجه لئلا يكون شاهدا للعقد خلافا لما في المدارك حيث قال ينبغي قصر الحكم على حضور العقد لأجل الشهادة فلو اتفق حضوره لا لأجل الشهادة لم يكن محرما (انتهى) و لعل نظره (قده) في ذلك الى انحصار الدليل على التحريم عنده بالإجماع و ان المتيقن منه عنده ما كان الحضور لأجل الشهادة، و على ما اخترناه من صحة التمسك بالمراسيل المذكورة يكون المحكم هو الإطلاق.
(الثالثة) لا يبطل العقد بشهادة المحرم له قطعا بناء على ما عندنا من عدم اعتبار- الاشهاد عند الزواج بل و كذا على زعم العامة من اعتباره في صحة عقد الزواج لعدم دليل على اعتبار العدالة في المتحمل للشهادة و ان اعتبرت في مقيمها و يمكن ان يصير المتحمل الفاسق عادلا عند إقامتها أو كان تحمل المتحمل لها على وجه لا يضر بالعدالة كما إذا تحمله عن غفلة أو جهل أو نسيان و نحو ذلك مما لا يضر التحمل معه بعدالته.
(الأمر السادس) المشهور على حرمه إقامة الشهادة على النكاح في حال الإحرام سواء كان تحمله في حال حله أو في حال إحرامه و استظهر في الحدائق اتفاق الأصحاب على تحريمها، و استدلوا له بدخول الإقامة في إطلاق المراسيل المتقدمة فهي كما تدل على حرمه تحمل الشهادة تدل على حرمه إقامتها أيضا، و لأن حرمة التحمل في نفسها تدل على حرمه إقامتها إذا لتحمل ليس إلا لأجل الإقامة (و أورد على الأول) بمنع دخول الإقامة في إطلاق المراسيل المتقدمة فإنها ظاهره في النهي عن شهادة النكاح لا النهي عن الشهادة عليه فيكون المنهي عنه فيها هو تحمل الشهادة لا إقامتها (و على الثاني) بالمنع عن دلالة النهي عن التحمل على النهي عن الإقامة مع انه يمكن ان لا يكون التحمل منهيا عنه كما إذا تحمله في حال حله و أقامها في حال إحرامه أو حضر مجلس النكاح غفلة أو مكرها، هكذا قيل في الاشكال على ما استدل به للمشهور (و الانصاف)