مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥١ - مسألة(٧٨) إذا حج المخالف ثم استبصر لا يجب عليه الإعادة
(الأمر الثاني) هل الحكم بالاجزاء مختص بما إذا اتى بالعبادة على وفق مذهبه، أو انه مختص بما إذا اتى به على وفق مذهبنا، أو يعم الحكم لما إذا اتى به لما وافق احد المذهبين، أولا اعاده رأسا و لو لم يوافق شيئا من المذهبين (وجوه) وجه الأول هو انصراف اخبار الباب الى ما هو الغالب من كون عملهم على وفق مذهبهم.
(و وجه الثاني) هو كون السؤال في النصوص عن صحة العبادة من جهة فقدان الولاية لا من جهة المخالفة مع المذهب الحق، فمصب السؤال هو الاجزاء بعد فرض موافقه العمل للواقع.
(و وجه الثالث) إطلاق الاخبار و ان الصحة و الاجزاء في صورة موافقه عمله لمذهبنا اولى من صوره مخالفته.
(و وجه الرابع) تعميم الإطلاق لما اتى به على اى وجه اتفق.
(و لا يخفى) ضعف الوجوه اما الأول، فإن التقييد بخصوص ما إذا اتى به على وجه مذهبه لا وجه له سوى الانصراف الموهوم لأجل غلبه ذلك في عمل المخالف، و مجرد غلبه الوجود لا يوجب انصراف اللفظ كما حقق في الأصول (و اما الوجه الثاني) فهو مخالف لإطلاق الاخبار و موجب لحملها على الفرد النادر (و اما الوجه الثالث) فلا بأس به لإطلاق الأدلة خصوصا بقرينة استثناء- الزكاة معللا بعدم وضعها في موضعها، فإنه يدل على اجزاء غير هما مما صدر منهم مخالفا مع المذهب الحق مما يكون من حقوق الله تعالى، فاحتمال الاختصاص بما كان صادرا منهم موافقا لمذهبنا ساقط لا وجه له.
(و اما الوجه الرابع) فربما يستبعد من جهة ضعف إطلاق الأدلة لشمولها لما اتى به لا على مذهبنا و انه بمنزله ترك العمل رأسا فإنه حين العمل كان على اعتقاد بطلان عمله، و الإتيان بالعمل الباطل و ترك أصل العمل على حد سواء (نعم) لو كان له عذر في الإتيان به مخالفا لمذهبه بحيث كان معتقدا لصحة عمله و يرى نفسه معذورا في ذلك كان للاجزاء وجه.
(الأمر الثالث) في حكم طواف النساء، فظاهر سكوت الاخبار عن وجوب الإتيان به بعد الاستبصار هو عدم وجوبه و كفايه ما اتى به في الخروج عن الإحرام، مضافا الى ما قيل من بطلان إحرامه رأسا قبل استبصاره فلا يحتاج الى الخروج عنه بطواف النساء، و هذا مبنى على، شرطية الولاية في صحة العبادات و ان الاجزاء بعد الاستبصار حكم امتنانى على خلاف الأصل، و قد أشرنا سابقا الى ان الأقوى خلافه، فاحرامه وقع صحيحا، فالعمدة هو إطلاق الأدلة و ظاهر تسالم الأصحاب على عدم وجوبه، حيث سكتوا عن ذكره رأسا، بل صريح بعضهم عدم وجوبه.
(الأمر الرابع) لا فرق في المخالف بين من كان محكوما بالكفر كالناصب لأهل البيت عليهم السلام و الخارجي و الغلاة و من لم يكن كذلك و ذلك للتصريح في صحيح بريد بعدم اعاده الناصب عمله الذي عمله في حال نصبه، و في صحيح الفضلاء بعدم إعادة الحرورية الذين هم قسم من الخوارج،