مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٣ - مسألة(٧٩) لا يشترط اذن الزوج للزوجة في الحج إذا كانت مستطيعة
أو مندوبا، و الظاهر ان المنقطعة كالدائمه في اشتراط الاذن، و لا فرق في اشتراط الاذن بين ان يكون ممنوعا من الاستمتاع بها لمرض أو سفر أو لا
في هذه المسألة أمور.
(الأول) لا يشترط اذن الزوج لحج الإسلام إذا كانت مستطيعة و عن المستند: بلا خلاف يوجد فيه، و يدل عليه من النصوص (صحيح زرارة) المروي في الكافي و الفقيه عن الباقر عليه السلام في امرأة لها زوج و هي صرورة و لا يأذن لها في الحج، قال عليه السلام تحج و ان لم يأذن لها (و في الفقيه) و في رواية البجلي عن الصادق عليه السلام قال تحج و ان رغم انفه (و خبر على بن أبي حمزة) المروي في الكافي عن الصادق عليه السلام عن امرأة لها زوج ابى ان يأذن لها ان تحج و لم تحج حجة الإسلام فغاب عنها زوجها و قد نهاها ان تحج، قال عليه السلام لا طاعة له عليها في حجة الإسلام فلتحج ان شائت (و في التهذيب) مثله مع زيادة قوله و لا كرامة- بعد قوله في حجة الإسلام (و صحيح محمد المروي في التهذيب) عن الباقر عليه السلام عن المرأة لم تحج و لها زوج و ابى ان يأذن لها في الحج فغال زوجها، فهل لها، ان تحج، قال عليه السلام لا طاعة له عليها في حجة الإسلام، و غير ذلك من الاخبار.
(الأمر الثاني) لا يجوز للزوج منع الزوجة المستطيعة عن الحج فإنه كالا جنبي في ذلك، فان حجها إذا لم يتوقف صحته على اذنه فمنعه لها صد عن سبيل الله و نهيه عن حجها نهى عن- المعروف و مبارزة لحق الله تعالى عليها، فمنعه خارجا و تكوينا و كذا نهيه كبيرة موبقة، و قد دل غير واحد من النصوص المتقدمة على تحريم منعه لها، كما في خبر زرارة على ما في الفقيه من قوله عليه السلام: و ان رغم انفه، و في صحيح ابن وهب- المروي في التهذيب- عن الصادق عليه السلام عن امرأة لها زوج فأبى أن يأذن لها في الحج و لم تحج حجة الإسلام فغاب عنها زوجها و قد نهاها ان تحج، فقال عليه السلام: لا طاعة له عليها في حجة الإسلام و لا كرامة، لتحج ان شائت (و خبر ابن عمار) المروي في الكافي عن الصادق عليه السلام عن المرأة تخرج من غير ولى، قال لا بأس، و ان كان لها زوج أو ابن أخ قادرين على ان يخرجا معها و ليس لها سعة فلا ينبغي لها ان تقعد و لا ينبغي لهم أن يمنعوها (و خبره الأخر)- المروي في التهذيب عنه عليه السلام، و فيه- بعد قوله فلا ينبغي لها ان تقعد عن الحج- قوله: و ليس لهم ان يمنعوها، و هو صرح في عدم جواز المنع من خبره المروي في الكافي كما لا يخفى.
(الأمر الثالث) ربما يقال باختصاص عدم اشتراط اذن الزوج بالتي استقر عليها الحج فلا يشمل التي استطاعت الحج في عامها من جهة ان نهى الزوج مانع عن الاستطاعة شرعا فلا تحصل لها الاستطاعة الشرعية كما إذا توقف الحج على أمر محرم، و لكن إطلاق أخبار الباب و كلمات- الأصحاب رضوان الله عليهم على خلاف هذا القول: فلا وجه لاحتمال الاختصاص، و عليه فيشمل الحكم ما إذا حصل لها الاستطاعة بعد الازدواج سواء أخرت الحج حتى استقر عليها أو كان ذلك أول