مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٠٩ - (الثالث) من واجبات الإحرام لبس الثوبين
الإنسان كيف شاء إذا لم يحدث في المئزر حدثا بمقراض و لا أبرأه يخرجه به عن المئزر و غرزه غرز أو لم يعقده و لم يشد بعضه ببعض و إذا غطى سرته و ركبتيه علاهما فإن السنة المجمع عليهما بلا خلاف تعطيه السرة و الركبتين و الأحب إلينا و الأفضل لكل أحد شده على السبل المألوفة المعروفة للناس جميعا ان شاء الله و سئل هل يجوز ان يشد عليه مكان العقد تكة فأجاب لا يجوز شد المئزر بشيء سواه من تكة و لا غيرها (و لكن الأقوى) جوازه كما صرح جماعه بجوازه كالعلامة في المنتهى و ذلك للأصل و كونه طريق لبس الإزار و لانه يحتاج اليه لستر العورة و لخبر القداح و فيه ان عليا (ع) كان لا يرى بأسا بعقد الثوب إذا قصر ثم يصلى و ان كان محرما، و مكاتبه الحميري غير مسند كما حكيناها و انما رواه في الاحتجاج مرسلا، مع احتمال ان يكون المراد من العقد فيها العقد المخرج له عن كونه إزارا كما صرح في السؤال بقوله فيكون مثل السراويل و في الجواب أيضا قال (ع) إذا لم يحدث في المئزر حدثا بمقراض و لا إبرة يخرجه به عن حد المئزر، و لكن الاحتياط في ترك العقد بغير العنق مما لا ينبغي تركه.
(الأمر الثامن) قال في الجواهر ذكر غير واحد انه يعتبر في الإزار ستر ما بين السرة و الركبة و في الرداء كونه مما يستر المنكبين، و حكى في الرياض نفى الاشكال عن ذلك، و لكن الأقوى عدم وجوب ذلك للأصل بعد عدم الدليل عليه و إطلاق النص الدال على عدمه و ظهور قوله في خبر الاحتجاج فإن السنة المجمع عليها بغير خلاف تغطية السرة و الركبتين- في الندب بل قد يقال بعدم صدق الرداء على ما يستر المنكبين فقط و ان الظاهر وجوب ستر الأكثر من ذلك، فالاحتياط فيه ان يكون ساترا للصدر و البطن كما ان الاحتياط في الإزار أيضا ستر السرة و الركبتين.
(الأمر التاسع) قال في الدروس بعد ان أوجب لبس الثوبين في الإحرام- و لو كان الثوب طويلا فاتزر ببعضه و ارتدى بالباقي أو توشح به اجزء، ثم أورد عليه بأنه مع منافاته لما ذكره أولا من وجوب لبس الثوبين مما لا يصدق عليه لبسهما اللهم الا ان يراد بهما الكناية عن تغطية المنكبين و ما بين السرة و الركبة و هو لا يخلو من وجه (انتهى) و الانصاف انه لا وجه له لظهور النصوص في- اعتبار التعدد و هو منتف في ثوب واحد طويل الا ان يتصور اضطراره الى ذلك كما لو كان الثوب عارية و لم باذن له صاحبه في فضله نصفين و لم يتمكن من غيره.
(الأمر العاشر) قال في الجواهر و قد ظهر من النص و الفتوى ان محل اللبس قبل عقد الإحرام بل هو (يعنى اللبس) من جمله الأشياء التي يتهيأ بها للإحرام على وجه يكون حاصلا حال عقده الإحرام، و من هنا قال في المنتهى إذا أراد الإحرام وجب عليه نزع ثيابه و لبس ثوبي الإحرام بأن يتزر أحدهما و يرتدي بالاخر و نحوه غيره (انتهى ما في الجواهر) أقول، و صحاح معاوية بن عمار و معاوية بن وهب هشام بن سالم المتقدمة تدل على تقديم اللبس على الإحرام بحيث بقع- الإحرام منه في حال تلبسه بالثوبين (و كيف كان) ففي المتن لو قدمهما (يعني النية و التلبية)