مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٠٨ - (الثالث) من واجبات الإحرام لبس الثوبين
أبعد ما لبيت أم قبل، قال قبل ان ألبي، قال (ع) فأخرجه من رأسك فإنه ليس عليك بدنه و ليس عليك الحج من قابل، اى رجل ركب أمرا بجهالة فلا شيء عليه (الحديث) و المستفاد من هذين الخبرين معذورية الجاهل في لبس القميص حال الإحرام و ان إحرامه ينعقد معه و حجه صحيح (و بالجملة) فالأقوى عدم شرطية لبس الثوبين في انعقاد الإحرام كما ان الحق عدم مانعية لبس ما يجب الاجتناب عن لبسه في حال الإحرام بل لا يترتب عليه الا الإثم.
(الأمر الخامس) ظاهر الأصحاب الاتفاق على انه يتزر بأحد الثوبين على ما هو المتعارف من لبس الإزار و اما الثوب الأخر ففي الارتداء به تعيينا أو التوشيح به كذلك أو التخيير بينهما (وجوه) المصرح به في المنتهى و التذكرة هو الأول و عن الوسيلة هو الثاني و عن الشيخ و الحلي و العلامة في القواعد و الشهيد الثاني في المسالك و غيرهم هو الأخير أعني التخيير، و المراد بالارتداء هو إلقاء الرداء على عاتقيه جميعا و سترهما به و التوشيح هو إدخال الثوب تحت اليد اليمنى و إلقاء طرفيه على المنكب الأيسر قالوا على ما يفعله المحرم (و الأقوى) عدم اعتبار كيفية خاصة في- لبسهما فيجوز الاتزار بأحدهما و الارتداء أو التوشيح بالاخر أو غير ذلك من الكيفيات و عن كشف اللثام انه لا يتعين عليه شيء من الهيئتين للأصل من غير معارض بل يجوز التوشيح بالعكس أيضا أي إدخال طرفه تحت الإبط الأيسر و إلقائه على الأيمن (و لكن الأحوط) لبسهما على الطريق المألوف و هو الذي جرت به العادة من شد الإزار من السرة و وضع الرداء على المنكبين (و في التوقيع المبارك) عن الاحتجاج: و الأحب إلينا و الأكمل لكل أحد شده على السبل المعروفة المألوفة للناس جميعا.
(الأمر السادس) الأحوط عدم عقد الإزار في عنقه لما في موثق سعيد الأعرج انه سئل أبا- عبد الله (ع) عن المحرم يعقد إزاره في عنقه قال (ع) لا (و في خبر على بن جعفر عن أخيه الكاظم عليه السلام قال المحرم لا يصلح له ان يعقد إزاره على رقبته و لكن يثنيه على عنقه و لا يعقده (و ظاهر هذين الخبرين هو التحريم للنهى فيهما عن ذلك، لكن المشهور هو الجواز لقصور دلالة موثق الأعرج لاحتمال كون السؤال فيه عن وجوب عقد الإزار على العنق فيكون جواب الامام (ع) فيه هو عدم الوجوب لا نفى الجواز و اما خبر على بن جعفر فقوله لا يصلح ليس صريحا في عدم- الجواز لاحتمال إرادة الكراهة منه لا الحرمة، و لكن الاحتياط حسن.
(الأمر السابع) المستفاد من توقيع الاحتجاج هو النهي عن عقد الإزار بأي وجه كان و لو في غير عنقه فروى الطبرسي في الاحتجاج عن الحميري انه كتب الى مولانا الحجة عجل الله تعالى فرجه في سنه ثلاثمائة و سبع يسئله عن المحرم أ يجوز له ان يشد المئزر من خلفه على عقبه بالطول و يرفع طرفيه الى حقويه و يجمعهما الى خاصرته و يعقدهما و يخرج الطرفين الآخرين من بين رجليه و يرفعهما الى خاصرته و يشد طرفيه الى وركيه فيكون مثل السراويل يستر ما هناك فان المئزر الأول كنا نتزر به إذا ركب الرجل جمله يكشف ما هناك و هذا أستر (فأجاب عليه السلام) جاز ان يتزر