مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٤٥ - (الثالث) الغسل للإحرام في الميقات
بعيد، فان ظاهره عدم الاجزاء و يمكن حمله على استحباب الإعادة من غير منافاة مع الاجتزاء به، و ربما يقال ان اللام في صحيح جميل و خبره الأخر في السرائر بمعنى (الى) فيكون المعنى يجزيك غسل يومك الى ليلتك و غسل ليلتك الى يومك، و العارف بأساليب الكلام يستغرب هذا الاحتمال فان متعلق الاجزاء في الكلام على هذا غير مذكور.
(الأمر التاسع) قيد في الشرائع و غيره اجزاء الغسل في أول الليلة لليلته بعدم النوم بعده، و يدل عليه صحيح نضر بن سويد المروي في الكافي عن الكاظم عليه السلام قال سئلته عن الرجل يغتسل للإحرام ثم ينام قبل ان يحرم قال (ع) عليه اعاده الغسل (و خبر على ابن أبي حمزة) المروي في الكافي قال سئلت أبا الحسن عليه السلام عن رجل اغتسل للإحرام ثم ينام قبل ان يجرم قال عليه اعاده الغسل (و يمكن ان يستدل أيضا) بخبر على بن أبي حمزة- المروي في الكافي عن الكاظم عليه السلام: ان اغتسلت بمكة ثم نمت قبيل ان تطوف فأعد غسلك (و خبر عبد الرحمن بن الحجاج) المروي أيضا في الكافي قال سئلت أبا إبراهيم (ع) عن الرجل يغتسل لدخول مكة ثم ينام فيتوضأ قبل ان يدخل أ يجزيه ذلك أو يعيد قال لا يجزيه لانه دخل بوضوء (اى انه لما انتقض غسله بالنوم فإذا اكتفى بالوضوء فقد دخل مكة لا بالغسل بل بالوضوء) و الاستدلال بالخبرين لما نحن فيه انما هو بناء على عدم الفرق بين الغسل للإحرام و بينه للطواف أو دخول مكة كما يستظهر كون الجميع من الأغسال الفعلية أي ما شرع لإتيان فعل بعده (لكن تعارض هذه الاخبار) بصحيح العيص بن القاسم المروي في الفقيه و التهذيب قال سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يغتسل للاجرام بالمدينة و يلبس ثوبين ثم ينام قبل ان يحرم قال عليه- السلام ليس عليه غسل، و قد اختلفوا في كيفية الجمع بين هذا الصحيح و بين الاخبار المتقدمة فحمله الشيخ على نفى الوجوب و أورد عليه بان السؤال في الصحيح لم يكن عن الوجوب و عدمه حتى يجاب بعدم وجوبه بل انما هو عن اعاده الغسل و عدمها فيكون الظاهر من الجواب عدم الحاجة الى إعادته الدال على عدم انتفاضة بالنوم (و طرح الحلي) الأخبار الدالة على الإعادة حريا على مذهبه من عدم العمل باخبار الآحاد، و قال إذا اغتسل بالغداة كان غسله كافيا لذلك اليوم اى وقت أراد ان يحرم منه فعل و كذلك إذا اغتسل أول الليل كان كافيا إلى أخره سواء نام أو لم ينم و قد روى انه إذا نام بعد الغسل قبل ان يعقد الإحرام كان عليه اعاده الغسل استحبابا و الأول هو الأظهر لأن الاخبار عن الأئمة الأطهار جائت في ان من اغتسل نهارا كفاه ذلك الغسل و كذلك من اغتسل ليلا (انتهى) (و فيه أولا) ان ما ذكره مبنى على مذهبه من عدم العمل باخبار الآحاد مع ان الاخبار الواردة في الاكتفاء بغسل النهار إلى أخر الليل و بغسل الليل الى آخر النهار أيضا أخبار احاد فكيف عمل بها مع ان النسبة بينهما بالإطلاق و التقييد لدلالة الأخبار الدالة على الاكتفاء بالإطلاق سواء حدث النوم بعد الغسل أولا، و تلك الاخبار تدل على الإعادة