مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٤٤ - (الثالث) الغسل للإحرام في الميقات
فالأقوى جواز تقديمه على الميقات و لو مع عدم خوف فوته فيه كما مال إليه في المدارك و كشف اللثام و نسبه في الذخيرة إلى ظاهر عده من الروايات، و لكن الأولى إعادة الغسل في الميقات مع الإمكان.
(الأمر السادس) يستحب اعاده الغسل في الميقات مع التمكن و لو اتى قبله مع خوف- الإعواز لما في ذيل صحيح هشام من قوله (ع) لا عليكم ان تغتسلوا ان وجدتم ماء إذا بلغتم ذا الحليفة (و التشكيك) في دلالته على استحباب الإعادة بدعوى انه انما ينفي البأس عن- الإعادة فلا يدل على الاستحباب (غير مسموع) بعد كون الغسل من العبادات و هي لا تنفك عن الرجحان فجواز اعادته مساوق مع رجحانه، و أضعف من ذلك دعوى كون المنفي في قوله (ع) لا عليكم ان تغتسلوا هو أصل الغسل لا الباس عن إتيانه و عليه فيكون دليلا على عدم رجحان الإعادة، وجه ضعف هذا الاحتمال ظاهر من العلم بأسلوب مثل هذا الكلام و ان الظاهر ان الامام عليه السلام بهذا الأسلوب يريد ان يحثهم على اعاده الغسل إذا أمكن في الميقات.
(الأمر السابع) يكفى الغسل من أول النهار الى الليل و من أول الليل الى النهار، و في الجواهر بلا خلاف أجده بل قيل انه مقطوع بين الأصحاب (و يدل على ذلك) من النصوص خبر عمر بن يزيد المروي في الكافي عن الصادق عليه السلام: غسل يومك ليومك و غسل ليلتك لليلتك (و خبر عثمان بن يزيد) المروي في التهذيب عنه (ع): من اغتسل بعد طلوع الفجر كفاه غسله الى الليل في كل موضع يجب فيه الغسل، و من اغتسل ليلا كفاه غسله الى طلوع الفجر (و خبر ابى بصير) المروي في الكافي عن الصادق عليه السلام و قد أتاه رجل فقال اغتسل رجل من أصحابنا فعرضت له حاجة حتى أمسى قال (ع) يعيد الغسل، يغتسل نهارا ليومه ذلك و ليلا لليلته.
(الأمر الثامن) المحكي عن غير واحد من الأصحاب كفاية غسل اليوم لليلته و غسل الليلة ليومها، قال في المدارك و الأظهر الاكتفاء بغسل اليوم لليلته و غسل الليلة لليوم، و قال في الجواهر و قد افتى به جماعه من متأخري المتأخرين تبعا للمحكي عن المقنع و نفى عنه البأس في الرياض (انتهى) و يدل عليه من النصوص صحيح جميل المروي في الفقيه عن الصادق عليه- السلام انه قال غسل يومك يجزيك لليلتك و غسل ليلتك يجزيك ليومك (و خبره الأخر) المروي في أخر السرائر عن أحدهما عليهما السلام انه سمعه يقول غسل يومك يجزيك لليلتك و غسل ليلتك يجزيك ليومك (و خبر سماعة) المروي في التهذيب عن الصادق عليه السلام قال من اغتسل قبل طلوع الفجر و قد استحم قبل ذلك (اى نظف بدنه من الأوساخ في الحمام) ثم أحرم من يومه اجزئه غسله و ان اغتسل في أول الليل ثم أحرم في أخر الليل اجزئه غسله و مورد الاستدلال في هذا الخبر هو كفايه الغسل قبل الفجر ليومه لكن هذه الاخبار معارضة بخبر ابى بصير المتقدم في الأمر السابق الذي فيه السؤال عمن اغتسل فعرضت له حاجة حتى أمسى قال عليه السلام