مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٣ - مسألة(٧٤) الكافر يجب عليه الحج إذا استطاع
و الأخر تعليقي، و هكذا يقال في تكليف الكافر بالحج إذا استطاع فيقال يجب عليه ان يسلم فيكون حاله حال المسلم المستطيع فيتوجه عليه التكليف في هذا العام بالحج تكليفا منجزا و ان يحج في المستقبل لو تركه في هذا العام سواء بقيت استطاعته أو زالت، فإذا لم يسلم يعاقب على مخالفة التكليفين كما يعاقب المسلم كذلك لو مات و لم يحج، ففائدة التكليف في حال- الكفر هو انه لو أسلم في عام الاستطاعة أمكن له ان يمتثل التكليف المنجز عليه فعلا بان يحج في عامه و ان يمتثل التكليف التعليقي بأن يحج في المستقبل و لو متسكعا بعد زوال استطاعته فإذا بقي على الكفر فقد عصى كلا التكليفين فيعاقب على عصيانهما كما يعاقب المسلم لو مات و لم يحج إذا استطاعة فترك الحج في العام الأول حتى زالت استطاعته فلم يحج متسكعا أيضا فإنه يعاقب على مخالفه كلا التكليفين.
و بهذا يدفع الاشكال الوارد في سقوط القضاء عن الكافر لو أسلم بالنسبة الى ما فات منه من الصلاة و الصيام، حيث ان سقوط القضاء هناك إجماعي، و مع ذلك يتمشى فيه الاشكال- الوارد هيهنا فيجاب عنه بمثل ما ذكرنا من الجواب، و هذا هو الذي أفاده (قده) في المتن بقوله
و كذا يدفع الإشكال في قضاء الفوائت فيقال انه في الوقت مكلف بالأداء و مع تركه بالقضاء و هو مقدور له بان يسلم فيأتي بها أداء و مع تركها قضاء فتوجه الأمر بالقضاء اليه انما هو في حال الأداء على نحو الأمر المعلق
و حاصله ان المكلف بالصلاة في الوقت له تكليفان أحدهما منجز و هو وجوب الصلاة في الوقت، و الأخر معلق و هو وجوب الإتيان بها في خارج الوقت ثم أعاد (قده) حاصل الاشكال و الجواب فقال:
فحاصل الاشكال انه إذ لم يصح الإتيان به حال الكفر و لا يجب عليه إذا أسلم فكيف يكون مكلفا بالقضاء و يعاقب على تركه، و حاصل الجواب انه يكون مكلفا بالقضاء في وقت الأداء على نحو الوجوب المعلق و مع تركه الإسلام في الوقت فوت على نفسه الأداء و القضاء فيستحق العقاب عليه و بعبارة اخرى كان يمكنه الإتيان بالقضاء بالإسلام في الوقت إذا ترك الأداء و حينئذ فإذا ترك الإسلام و ملت كافرا يعاقب على مخالفته الأمر بالقضاء و إذا أسلم يغفر له و ان خالف أيضا و استحق العقاب
هذا ما حققه قدس سره في المقام.
«و يرد عليه أولا) انه قد حقق في محله بطلان الواجب المعلق بمعنى كون وجوب شيء فعليا و الواجب استقباليا، و ذلك لان الوقت المضروب للواجب له دخل في إمكان تحصيل الملاك و ان لم يكن دخيلا في أصل كون الواجب ذا ملاك- و حيث ان الوقت غير حاصل تحت قدره المكلف و لم يكن متعلق الأمر مطلوبا و لو في غير ذلك الوقت وجب لا محالة أن يؤخذ الوقت مفروض الوجود فيؤمر بالمتعلق على تقدير وجوده فيكون الأمر مشروطا بحصوله و لا يعقل الأمر بالمتعلق مطلقا، و هذا عين الواجب المشروط، فلا معنى للواجب المعلق، ففي المقام نقول لا-