مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٢٩ - مسألة(٥) لو كان مريضا لم يتمكن من النزع و لبس الثوبين يجزيه النية و التلبية
(الأمر الثالث) ذهب بعضهم إلى انه إذا كان الرجل مغمى عليه في الميقات بحيث لا يقدر على النية ينوب عنه غيره في النية و التلبية مثل ما ينوب عن الميت و ذلك لمرسل جميل عن أحدهما عليهما السلام في مريض أغمي عليه فلم يفق حتى اتى الموقف قال (ع) يحرم منه رجل (و ظاهره) هو النيابة عنه في النية و التلبية و لازمه هو كون الإحرام من النائب و بقية الافعال من- المنوب عنه نظير ان يقال بقيام الطهارة بالنائب و قيام الصلاة بالمنوب عنه، و حيث ان ذلك بظاهره منكر لم يثبت مشروعيته و لا يمكن إثباته بمثل المرسل المذكور بل يحتاج إثباته إلى قيام دليل قوى فقد حمل على إرادة الإحرام به مثل الإحرام بغير المميز من الصبي يكون محل الإحرام هو الصبي و إيقاعه به من غيره فإذا أحرم به الولي يجعله محرما فينزع عنه المخيط و يلبسه ثوبي الإحرام، و على هذا ففي جواز ذلك بالنسبة إلى المغمى عليه و نحوه (وجهان) بل قولان فالمصرح به في المعتبر و القواعد و الدروس هو الجواز (و في المعتبر): من منعه مانع من الإحرام من الميقات فان زال عقله بإغماء و شبهه سقط عنه الحج و لو أحرم عنه رجل جاز و دل على جواز الإحرام عنه ما رواه جميل عن بعض أصحابنا عن أحدهما ثم ذكر المرسل المذكور في المتن و استحسنه في المدارك بعد ما نقله و قال و قد بينا فيما سبق ان المراد بالإحرام عن غير المميز و المجنون الإحرام بهما لا كون الولي نائبا عنهما (انتهى) و قال العلامة في القواعد و لو لم يتمكن من نية الإحرام لمرض أو غيره أحرم عنه وليه و جنبه ما يجنبه المحرم (و قال الشهيد في الدروس) و لو جن في الميقات أو أغمي عليه أحرم عنه وليه و جنبه ما يتجنبه المحرم، و حكى في كشف اللثام ذلك عن النهاية و المبسوط و التهذيب و المهذب و الجامع، و ظاهر هؤلاء بل صريح بعضهم الاجتزاء بذلك الإحرام، و مقتضاه عدم وجوب العود الى الميقات بعد إفاقته و ان كان ممكنا، و عن النهاية و الجامع انه تم إحرامه و عن المبسوط انه ينعقد، و قال في المعتبر و الذي يقتضيه الأصل ان الإحرام للولي جائز لكن لا يجزى عن حجه الإسلام لسقوط الفرض بزوال عقله نعم إذا زال العارض اجزئه، و عن المختلف و التحرير و التذكرة انه ان لم يفق حتى فإنه الموقفان انكشف انه لم يكن واجبا و ان أفاق قبل الوقوف اجزء عن حجه الإسلام لأنه يقبل النيابة عند تعذره عنه نفسه، و قد مر في الفصل الأول من هذا الكتاب عند البحث عن الإحرام بالصبي و المجنون ما يناسب ذلك.
(و المحكي عن الحلي) عدم الجواز قال لان الأعمى يسقط عنه النسك و استحسن تجنبه- المحرمات (انتهى) أقول و لا بأس بالإحرام به و تجنبه عن محرمات الإحرام لكن في الاجتزاء بذلك الإحرام و عدم لزوم العود الى الميقات بعد إفاقته مع إمكانه اشكال لإرسال خبر جميل و عدم العلم بجبر ضعفه بالعمل به مع كون ظاهره هو الإحرام عنه لا الإحرام به و يكون الحمل على الإحرام به خلاف ظاهره (فالحق ان يقال) إذا كان الحج واجبا مستقرا عليه و تعذر الإحرام من الميقات لإغماء و نحوه و لم يفق مضى الموقفان لا يجزى عنه لما في المعتبر من سقوط