مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٢٦ - مسألة(٤) لو كان قاصدا من الميقات للعمرة المفردة و ترك الإحرام لها متعمدا
في العام القابل ان كان حجا، و في وقت آخر إن كان عمرة، و ان لم يكن واجبا بان لم يكن مستطيعا أو اتى بالحج الواجب عليه قبل ذلك ففي وجوب القضاء عليه و عدمه قولان، مختار الشهيد الثاني في المسالك هو الأول فيما إذا دخل الحرم قال (قده) لوجوبه بسبب اراده دخول الحرم فان ذلك موجب للإحرام فإذا لم يأت به وجب قضائه كالمنذور ثم قال نعم لو رجع بعد تجاوز الميقات و لما يدخل الحرم فلا قضاء عليه و ان أثم بتأخير الإحرام و ادعى العلامة في التذكرة الإجماع عليه اى على انه لا قضاء عليه إذا لم يدخل الحرم (انتهى) و لا يخفى ما فيه اما أولا فلما عن المنتهى من ان الإحرام مشروع لتحية البقعة فإذا لم يأت به سقط كتحية المسجد، و هذا فيما إذا لم يدخل مكة ظاهر و ان دخل الحرم و مع دخوله مكة أيضا كذلك لأن الإحرام قد فات لهذا الدخول بتحقق الدخول بدونه و لا دليل على وجوب اعاده الدخول لكي يجب له إحرام أخر (و اما ثانيا) فلان وجوب الإحرام عليه بسبب اراده دخول مكة لا يوجب قضائه عليه الا إذا قام الدليل على قضائه فإن القضاء يكون بأمر جديد كما ثبت في الأصول، و الله الهادي.
[مسألة (٤) لو كان قاصدا من الميقات للعمرة المفردة و ترك الإحرام لها متعمدا]
مسألة (٤) لو كان قاصدا من الميقات للعمرة المفردة و ترك الإحرام لها متعمدا يجوز له ان يحرم من ادنى الحل و ان كان متمكنا من العود الى الميقات فادنى الحل له مثل كون الميقات امامه و ان كان الأحوط مع ذلك العود الى الميقات و لو لم يتمكن من العود و لا الإحرام من ادنى الحل بطلت عمرته.
ما ذكره المصنف (قده) كأنه مأخوذ من الجواهر حيث قال (قده) في طي شرح قول الشرائع:
اما لو أخره عامدا لم يصح إحرامه حتى يعود الى الميقات فلو تعذر لم يصح إحرامه- ما لفظه ثم ان ظاهر المتن و القواعد و غيرهما بطلان الإحرام منه (يعنى مما عدا الميقات) و لو للعمرة المفردة فحينئذ فلا يباح له دخول مكة حتى يحرم من الميقات بل عن بعض الأصحاب التصريح بذلك لكن قد يقال ان المراد بطلان الإحرام لا للعمرة المفردة التي أدنى الحل ميقات لها و ان أثم بتركه الإحرام عند مروره بالميقات، بل قيل ان الأصحاب انما صرحوا بذلك لا بطلانه مطلقا و يمكن صرف ظاهر المتن و غيره اليه و لعله الأقوى، و الله العالم (انتهى ما في الجواهر) (أقول) و ما استظهره (قده) من عبارة الشرائع و القواعد و غيرهما من بطلان الإحرام مما عدا الميقات و لو للعمرة المفردة و حكى عن بعض الأصحاب التصريح به هو الأظهر، و ذلك لإطلاق الأخبار الواردة في توقيت- المواقيت الدالة على كونها ميقاتا لكل من أراد دخول مكة لنسك أو غيره من غير فرق في النسك بين الحج و العمرة و لا في الحج بين كونه واجبا أو مندوبا و لا في الواجب بين كونه حجة الإسلام أو غيرها و لا في أقسام الحج بين كونه تمتعا أو افرادا أو قرانا و لا في العمرة بين كونها بعد حج القران أو الافراد و بين غيرها، كل ذلك لمن كان قبل الميقات و أراد دخول مكة بعبوره على الميقات أو ما يحاذيه، و مع عدم عبوره بأحدهما من الميقات أو ما يحاذيه فميقاته ادنى الحل، و اما الاخبار الدالة