مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤١ - مسألة(٧٤) الكافر يجب عليه الحج إذا استطاع
و في الجواهر: عندنا بل الإجماع بقسميه عليه لشمول الخطابات الواردة في الفروع له خلافا لأبي حنيفة- و هذه من المسائل الواضحة في فقه أصحابنا، كما ان من الواضح عندنا عدم صحة العبادة منه ما دام كافرا و ذلك لا يمنع من تكليفه حتى يتوهم كون التكليف حينئذ تكليفا بما لا يطاق لأنه في كل آن قادر على تحصيل شرط صحة العمل- أعني الإيمان- فهو من قبيل تكليف المحدث الصلاة، فإنه قادر على تحصيل الظهارة التي هي شرط صحة الصلاة، و اما بطلان العبادة من الكافر ما دام كافرا فليس لأجل انه لا يعتقد بالرب الذي يعبده و لا لانه لا يعتقد وجوب العبادة، و ذلك لإمكان كونه معتقدا بالله و بوجوب الحج أو غيره من العبادات، كالكافر الذي يكون كفره لإنكار ضروري من ضروريات الإسلام كحرمة الخمر مثلا بل بطلان العبادة منه انما هو لأجل شرطية الإسلام في صحة العبادات كما قرر في محله.
و بهذا ظهر ان البطلان ليس من جهة عدم تمشي قصد القربة منه و لا من جهة عدم حصول القرب منه ما دام كافرا، و ذلك لإمكان تمشي قصد التقرب منه إذا لم يكن منكر الله و لا لوجوب العبادة التي يأتي بها و اما إمكان حصول القرب فليس شرطا في صحة العبادة بمعنى عدم وجوب الإعادة أو القضاء- كما ورد في الاخبار مما يدل على عدم حصول القرب مع بعض المعاصي كالحسد و الغيبة، فإن ذلك محمول على عدم القبول لا عدم الصحة، و الله العاصم.
(الأمر الثاني) ما افاده (قده) بقوله
و لو مات لا يقضى عنه لعدم كونه أهلا للإكرام و الإبراء
فإن القضاء عن الميت انما يجب لخروج الميت عن عهده التكليف و عدم مؤاخذته هناك بترك الواجب، و ليس في أدلة وجوب القضاء عن الميت إطلاق يشمل الميت الكافر، فيبقى- الأصل الجاري في عدم مشروعية القضاء عنه سليما عما يكون حاكما عليه، بل مقتضى ما دل على حرمه الاستغفار له و الترحم عليه و الصلاة عليه و الوقوف على قبره حرمه قضاء الحج عنه.
(الأمر الثالث) ما افاده (قده) بقوله:
و لو أسلم مع بقاء استطاعته وجب عليه و كذا لو استطاعة بعد إسلامه و لو زالت استطاعته ثم أسلم لم يجب عليه على الأقوى لأن الإسلام يجبّ ما قبله كقضاء الصلاة و الصيام حيث انه واجب عليه حال كفره كالأداء و إذا أسلم سقط عنه
، اما وجوب الحج عليه بعد إسلامه مع بقاء الاستطاعة أو حدوث الاستطاعة بعد الإسلام فواضح لشمول أدلة وجوب الحج على المستطيع له، و اما مع زوال الاستطاعة سواء زالت في حال كفره بحيث أسلم و هو غير مستطيع أو زالت في زمان الإسلام مع عدم سعة الوقت للذهاب الى الحج ففي وجوب الحج عليه متسكعا كوجوبه على من استقر عليه الحج و هو مسلم، و عدم الوجوب قولان استظهر الوجوب في المدارك، و قال لو أسلم وجب عليه الإتيان بالحج مع بقاء الاستطاعة قطعا، و بدونها في أظهر الوجهين، و قال اعتبر العلامة في التذكرة في وجوب الحج استمرار الاستطاعة إلى زمان الإسلام، و هو غير واضح