مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٠٥ - التاسع) محاذات احد المواقيت الخمسة
على ميقات و لا يكون محاذيا لواحد منها إذا لمواقيت محيطة بالحرم من الجوانب فلا بد من محاذات واحد منها و لو فرض إمكان ذلك فاللازم الإحرام من ادنى الحل و عن بعضهم انه يحرم من موضع يكون بينه و بين مكة بقدر ما بينها و بين أقرت المواقيت إليها و هو مرحلتان لانه لا يجوز لأحد قطعه الا محرما، و فيه انه لا دليل عليه لكن الأحوط الإحرام منه و تجديده في أدنى الحل.
في هذا المتن أمور (الأول) من مر على طريق لا يفضى الى احد المواقيت الخمسة فالمشهور انه يحرم من محاذات إحداها، فالمحاذات ميقات من لم يمر على أحدها (و استدلوا لذلك) بصحيحه ابن سنان المروي في الكافي عن الصادق عليه السلام قال من اقام بالمدينة شهرا و هو يريد الحج ثم بدا له ان يخرج في غير طريق أهل المدينة الذي يأخذونه فليكن إحرامه من مسيرة ستة أميال فيكون حذاء الشجرة من البيداء، و رواه الصدوق في الفقه أيضا الا انه حكاه: فإذا كان حذاء الشجرة من البيداء، و رواه الصدوق في الفقيه أيضا الا انه حكاه: فإذا كان حذاء الشجرة و البيداء مكان ما في الكافي: فيكون حذاء الشجرة من البيداء (و لكن يعارضها) خبر إبراهيم بن- عبد الحميد المتقدم في مسألة عدم جواز التأخير عن ذي الحليفة إلى الجحفة عن ابى الحسن- عليه السلام عن قوم قدموا المدينة فخافوا كثره البرد و كثرة الأيام فأرادوا ان يأخذوا منها الى ذات عرق فيحرموا منها، قال عليه السلام لا و هو مغضب من دخل المدينة فليس له ان يحرم الا من المدينة (و مرسل الكافي) فإنه بعد ان روى صحيح ابن سنان قال و في رواية يحرم من الشجرة ثم يأخذ أي طريق شاء (و قال المجلسي في مرات العقول) و ظاهره عدم جواز الاكتفاء بالمحاذاة (انتهى) و لكن الخبرين لا يصلحان للمعارضة لضعف خبر إبراهيم أولا، كما تقدم و لان الظاهر انهم أرادوا أن يحرموا من ذات عرق لا من المحاذاة و لم يكن لهم عذر الا الفرار من البرد و كثرة أيام إحرامهم، و مرسل الكافي متروك بالإرسال، ثم على تقدير تسليم دلالتهما على المنع عن الإحرام مما يحاذي الميقات فإنما يدلان على المنع في صورة إمكان الإحرام من الميقات لا مطلقا، و سيأتي البحث عن جواز الإحرام عما يحاذي الميقات مع إمكان الإحرام عن الميقات نفسه (و بالجملة) فلا ينبغي التأمل في دلالة الصحيحة على كفايه المحاذاة في الجملة.
(الأمر الثاني) ربما يمنع عن دلالة الصحيحة على جواز الإحرام مما يحاذي الميقات مطلقا و لو في غير مسجد الشجرة بدعوى اختصاصها في موردها (قال في المدارك) و يتوجه عليه ان الرواية انما يدل على وجوب الإحرام من محاذات الشجرة خاصة فإلحاق غيره به يحتاج الى دليل (انتهى) و لكن الأقوى هو العموم و لا يضر به اختصاص الخبر بمحاذاة مسجد الشجرة و ذلك لفهم المثالية منه بالدلالة العرفية السياقية مع عدم القول بالفصل، مع إمكان ان يقال ان المراد من كون المسجد ميقاتا ان هذا الموضع لما فيه من البعد من مكة محل للإحرام فجميع ما يحاذيه من المواضع المساوي له في البعد من مكة هو الميقات و ليس في المسجد و لا لمكانة خصوصية، و على هذا فيجوز الإحرام