مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٠ - مسألة(٧٤) الكافر يجب عليه الحج إذا استطاع
إذا مات قبل الإحرام أو دخول الحرم إذا مات في الطريق لا مطلقا، فلو مات في بلده لم يجب القضاء، و هذا الوجه اختاره في المستند كما تقدم نقل عبارته.
(الوجه الرابع) حمل الأمر بالقضاء على القدر المشترك، بين الوجوب و الندب و استفاده وجوب القضاء فيمن استقر عليه الحج من الخارج و هو الإجماع على وجوبه عنه و العمومات الدالة على وجوب الحج عليه و لو متسكعا و انه دين عليه، فوجوب القضاء عنه على طبق القاعدة، و انما المخالف معها هو السقوط إذا مات بعد الإحرام و دخول الحرم، كما انه في من لم يستقر عليه الحج يكون الأمر بالعكس، فمقتضى القاعدة عدم وجوب القضاء مطلقا و ان المخالف لها هو وجوب القضاء لو مات قبل الإحرام أو دخول الحرم (و هذا الوجه) مما أبداه في الجواهر و استظهره في المتن، قال في الجواهر.
و لعل الاولى تعميم الصحيحين لهما (اى لمن استقر عليه الحج و من لم يستقر عليه) و استعمال الأمر بالقضاء فيهما لقدر المشترك بين الندب و الوجوب (انتهى).
(و لا يخفى) ان حمل الأمر على القدر المشترك محتاج الى الدليل سواء قلنا بأن هيئة الأمر ظاهر في الوجوب، أو قلنا بان المستعمل فيه عبارة عن نسبه خاصة بين المكلف و بين المأمور به المعبر عنها بنسبه إرسالية يوجدها المولى بإلقاء هيئة الأمر- كما هو الحق على ما حققناه في- الأصول- فإن إيجاد هذه النسبة الإرسالية إذا لم يرد دليل على الترخيص يقتضي عدم جواز ترك المأمور به فهذا الدليل هيهنا ليس الا استبعاد وجوب القضاء عمن لم يستقر عليه، إذ لم يثبت إجماع على عدم الوجوب في مورد الأخبار، أعني الموت في الطريق.
(و الأقوى عندي) هو الوجه الثالث، فيلتزم بوجوب القضاء فيمن لم يستقر عليه في مورد الاخبار، و بهذا يظهر عدم صحة الوجه الأول بعد إمكان القول بوجوب القضاء مطلقا، فليس ظهور الأمر في الوجوب قرينه على الحمل على خصوص من استقر عليه، و هذا الوجه هو المحكي عن ظاهر المقنعة و النهاية و المبسوط- كما تقدم- كما عرفت نص المستند على اختياره (و يؤيده) وقوع السؤال عن الحج تطوعا في صحيح العجلي و انه لو مات في الطريق قبل ان يحرم لمن يكون جمله و نفقته و ما معه، و جواب الامام عليه السلام انها تكون للورثة و لا يجب القضاء عنه، فوقوع هذا السؤال من الراوي يشعر بأنه فهم إطلاق الحكم لحجة الإسلام سواء كان مستقرا عليه الحج أو غير مستقر.
[مسألة (٧٤) الكافر يجب عليه الحج إذا استطاع]
مسألة (٧٤) الكافر يجب عليه الحج إذا استطاع لانه مكلف بالفروع لشمول الخطابات له أيضا و لكن لا يصح منه ما دام كافرا كسائر العبادات و ان كان معتقدا لوجوبه و أتيا به على وجهه مع قصد القربة لأن الإسلام شرط في الصحة
هذا هو الأمر الأول من الأمور التي تعرض لها في هذا- المتن، و وجوب الحج على الكافر كسائر العبادات و الفروع مما انفردت به الإمامية.