مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٨٨ - أحدها ذو الحليفة
ادنى الحل لها فان حدود الحرم من جوانب مكة مختلفة (و كيف كان) فالمهم هو الكلام في المواقيت الأولية التي وقتها رسول الله صلى الله عليه و آله، و هي الخمسة التي في صحيح الحلبي.
[أحدها ذو الحليفة]
أحدها ذو الحليفة و هي ميقات أهل المدينة و من يمر على طريقهم، و هل هو مكان فيه مسجد- الشجرة أو نفس المسجد قولان و في جمله من الاخبار انه هو الشجرة و في بعضها انه مسجد الشجرة و على اى حال فالأحوط الاقتصار على المسجد إذ مع كونه هو المسجد فواضح و مع كونه مكانا فيه المسجد فاللازم حمل المطلق على المقيد لكن مع ذلك الأقوى جواز الإحرام من خارج المسجد و لو اختيارا و ان قلنا ان ذا الحليفة هو المسجد و ذلك لان مع الإحرام من جوانب المسجد يصدق الإحرام منه عرفا إذ فرق بين الأمر بالإحرام من المسجد أو بالإحرام فيه هذا مع إمكان دعوى ان المسجد حد للإحرام فيشمل جانبيه مع محاذاته و ان شئت فقل المحاذاة كافيه و لو مع القرب من الميقات.
وقع الاختلاف في هذا الميقات في مقامين بعد الاتفاق على أصل كونه ميقاتا للاخبار المتظافرة الواردة في جعله ميقاتا و قد تقدم التصرع به في صحيح معاوية بن عمار و صحيح الحلبي (و في صحيح أبي أيوب الخزاز) عن الصادق عليه السلام ان رسول الله صلى الله عليه و آله وقت لأهل المدينة ذا الحليفة (فالمقام الأول) في ان المراد هل هو نفس المسجد الموجود فعلا الواقع في ذي الحليفة الذي يقال له مسجد الشجرة أو انه المكان و الأرض التي بنى المسجد فيها (و المقام الثاني) انه على تقدير كونه نفس المسجد فهل يجوز الإحرام من خارجه و محاذيه اختيارا أولا و عبارات الأصحاب في تعيين ذلك مختلفه فالمعبر عنها في المحكي عن المقنعة و الناصريات و جمل العلم و العمل انه ذو الحليفة، و في الشرائع و عن النافع و القواعد و غيرها انه مسجد- الشجرة، و عن الصدوق و القاضي و سلار و الحلي و ابن زهره و التذكرة و المنتهى و التحرير انه ذو الحليفة و انه مسجد الشجرة، و منشا الاختلاف في ذلك هو الاختلاف في التعبير عنه في النصوص فإنها على طوائف (منها) ما عبر فيه بذي الحليفة و ذلك كصحيح معاوية بن عمار المتقدم و صحيح أبي أيوب المذكور أنفا و خبر علي بن جعفر المروي في التهذيب عن أخيه الكاظم عليه السلام عن إحرام أهل الكوفة و خراسان و ما يليهم و أهل الشام و مصر من اين هو قال اما أهل الكوفة و خراسان و ما يليهم فمن العقيق و أهل المدينة من ذي الحليفة (الحديث) و خبر عمر بن يزيد المروي في التهذيب عن أبي عبد الله عليه السلام: وقت رسول الله صلى الله عليه و آله لأهل المشرق العقيق- الى ان قال- و وقت لأهل المدينة ذا الحليفة (الخبر).
(و منها) ما عبر فيه بالشجرة و هو صحيح ابن سنان المروي في الكافي عن الصادق عليه السلام: من اقام بالمدينة شهرا و هو يريد الحج ثم بدا له ان يخرج في غير طريق أهل المدينة