مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٨٥ - مسألة(٥) إذا حدث الحيض و هي في أثناء طواف عمره التمتع
(الأمر الثالث) بناء على المختار من تمامية المتعة فيما إذا رأت الدم بعد تمام أربعة أشواط يجب عليها قطع الطواف من حين حدوث العذر و جعل العلامة من موضع القطع و الخروج من المسجد، فمع ضيق الوقت فلا إشكال في ان وظيفتها الإتيان بالسعي و التقصير للعمرة لعدم اشتراط الطهارة فيهما و تمامية التمتع بالإتيان بأربعة أشواط، و مع سعة الوقت تنتظر طهرها فإذا طهرت تأتي ببقية الطواف ثم بركعتي الطواف و تسعى و تقصر فتحل من عمره التمتع، هذا ما اختاره المصنف (قده) في المتن (و ربما يحتمل) عدم وجوب الانتظار في جواز الإتيان بالسعي و التقصير تنزيلا لما أتت به من أربعة أشواط منزله الطواف التام فتسعى و تقصر ثم بعد ما طهرت تأتي ببقية الطواف و استشعر في الجواهر هذا الوجه من عبارة القواعد و قال ان الحكم من هذه الجهة غير منقح في كلام الأصحاب.
(أقول) مقتضى القاعدة من وجوب الترتيب هو انتظارها لطهرها في الإتيان ببقية الطواف ثم بالسعي و التقصير و القدر المتيقن من سقوط الترتيب هو صوره ضيق الوقت مضافا الى ان ما دل على تنزيل الأربعة أشواط منزله الطواف الكامل انما يدل على عدم وجوب اعاده الطواف و جواز الاكتفاء بما اتى به اما حصول الترتيب فلا بد من قيام الدليل و ذلك لوجوب الترتيب بين الإتيان بركعتي الطواف و بين السعي فإن المسلم انه لا يجوز تقديم السعي على ركعتي الطواف فالتنزيل المذكور لا يصحح القول بجواز تقديم السعي على الركعتين (نعم) المسلم انه في ضيق الوقت دل الدليل على جواز تقديم السعي على الإتيان ببقية الطواف، فالأقوى ما عليه المصنف (قده) مضافا الى انه أحوط و سيأتي ما يناسب ذلك في الأمر الخامس.
(الأمر الرابع) هل اللازم في ضيق الوقت إذا أحرمت للحج و أنت بأفعاله تقديم بقية طواف العمرة على طواف الحج كما في كلام بعض أو تأخيرها عنه كما في كلام بعض آخر أو التخيير بينهما (وجوه) من تقديم سبب طواف العمرة، و من ان ما أتت به من أربعة أشواط بمنزله الطواف التام و ظاهر ما دل على وجوب طواف الحج هو عدم الفصل بينه و بين قدومه من منى بطواف أخر، و من إطلاق الأدلة، و صريح المتن هو التخيير و هو الأقوى لعدم الدليل على الترتيب و لا على عدم جواز طواف أخر قبل طواف الحج بعد قدومه من منى نعم، الظاهر عدم جواز الطواف المندوب قبل الإتيان بالطواف الواجب كما يظهر من بعض الاخبار، و ربما يستحسن التقديم على طواف الحج لأنه بمنزلة الدين عليه فإذا لم يدل دليل على عدم جواز التقديم فتقديم بقية الطواف ثم الإتيان بركعتي الطواف ثم الإتيان بطواف الحج من هذه الجهة أولى بل أحوط.
(الأمر الخامس) إذا حدث الحيض بعد الطواف و قبل صلوته ففي كونه كحدوثه في أثناء الطواف بعد إكمال الشوط الرابع منه (احتمالان) المعروف بين الأصحاب هو الأول لأولوية