مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٦٨ - مسألة(٣) لا يجوز لمن وظيفته التمتع ان يعدل الى غيره من القسمين الآخرين اختيارا
و الفقيه عن الصادق عليه السلام المرأة تجيء متمتعة فطثمت قبل ان تطوف بالبيت فيكون طهرها ليله عرفه فقال عليه السلام ان كانت تعلم انها تطهر و تطوف بالبيت و تحل من إحرامها و تلحق الناس فلتفعل، و هذا الخبر أيضا قد استدل به لكون المدار على إدارك عرفه من أول الزوال، و لكن الظاهر انه أيضا لا يدل على أزيد من لحوق الناس و لو بعد الزوال، فهذه الاخبار على القول الثاني أدل.
(القول الثاني) كفاية إدراك الناس بعرفات و لو في بعض الوقت فيصح تمتعه فان خاف عدم إدراكهم بعرفات رأسا عدل بنيته الى الافراد و أهل بالحج و مضى فأدرك عرفات و لو شيئا من يوم عرفه (استدل له) مضافا الى ما عرفت من الاخبار في القول الأول- بمرفوعه سهل بن زياد المروي في الكافي عن الصادق عليه السلام عن متمتع دخل يوم عرفه، قال متعته تامة الى ان يقطع الناس تلبيتهم، بناء على ان وقت قطع التلبية هو زوال يوم عرفه، و لكن الإنصاف إجمال المرفوعة من هذه الجهة فإن جعل الغاية في كون المتعة تامة زوال يوم عرفه يحتمل فيه ان يكون المراد ادراك الناس عند قطع تلبيتهم بعرفات و هو وقت الزوال لا إتمام عمرة التمتع فيكون دليلا على القول الأول (و استدل أيضا) بصحيح جميل بن دراج المروي في التهذيب عن- الصادق عليه السلام: المتمتع له المتعة إلى زوال الشمس من يوم عرفه و له الحج الى زوال يوم النحر، و هذا الخبر أيضا يحتمل فيه ما احتملناه في خبر سهل لاحتمال ان يكون المراد من قوله عليه السلام الى زوال الشمس من يوم عرفه هو ادراك الناس في وقت الزوال في عرفه لا إتمام متعته عند الزوال، و يؤيد هذا الاحتمال قوله عليه السلام و له الحج الى زوال يوم النحر فان المراد هو ادراك الناس عند الزوال في منى بناء على ان يكون المراد- إدراكهم بعد ان يدرك اضطراري مشعر و هو بعد طلوع الشمس من يوم النحر (و استدل أيضا) بصحيح الحلبي المروي في التهذيب عن الصادق عليه السلام عن رجل أهل بالحج و العمرة جميعا تم قدم مكة و الناس بعرفات فخشي ان هو طاف و سعى بين الصفا و المروة أن يفوته الموقف، قال عليه السلام يدع العمرة فإذا أتم حجه صنع كما صنعت عائشة و لا هدى عليه، و المراد بما صنعت عائشة هو العدول الى حج الافراد و الإتيان بالعمرة المفردة بعد ذلك (و تقريب الاستدلال) بهذا الخبر لهذا القول ان قوله و الناس بعرفات ظاهر في كونهم بعرفات من بعد زوال يوم عرفه فإنهم في هذا الوقت مجتمعون هناك و لازم ذلك فوت مقدار من الوقوف الاختياري من أول الزوال ممن هو في مكة في هذا الوقت و انه إذا أراد إتمام عمرته يخشى فوت الموقف رأسا" فحكم الامام عليه السلام بالعدول الى الافراد ليدرك الناس في الموقف، فيدل الخبر على ان الملاك هو فوت اختياري عرفه بحيث لا يدرك شيئا منه و لو قبل الغروب (و لكن الذي يوهن الاستدلال به) هو احتمال قول السائل (و الناس بعرفات) اجتماعهم هناك يوم عرفه و لو قبل الظهر لان الناس