مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٥٠ - الرابع ان يكون إحرام حجه من بطن مكة مع الاختيار
كلمه (قابل) الزمان القابل بمعنى مطلق الزمان المستقبل كما لا يبعد ذلك و عليه فلا منافاة في البين، فلا ينبغي الإشكال في اعتبار وحده العام في حج التمتع خلافا لما عن الشهيد (قده) في الدروس حيث احتمل الصحة فيما إذا بقي على إحرام عمرته إلى السنة الأخرى و ارتضاه بعض المتأخرين و لا وجه له مع ما في تصوير البقاء على إحرام العمرة إلى السنة الأخرى حيث انه يتحلل بالتقصير الا ان يترك التقصير إلى السنة الأخرى أو يقال انه بعد التقصير يحبس نفسه إلى أوان الحج من العام القابل و لا داعي لهذا العمل الشاق بعد ان رخص الشارع بالتحلل بعمرة مفردة ثم إنشاء الحج من قابل، فهذا الاحتمال ضعيف غايته.
[الرابع ان يكون إحرام حجه من بطن مكة مع الاختيار]
الرابع ان يكون إحرام حجه من بطن مكة مع الاختيار للإجماع و الاخبار و ما في خبر إسحاق عن ابى الحسن عليه السلام من قوله عليه السلام كان ابى مجاورا هيهنا فخرج يتقلى بعض هؤلاء فلما رجع فبلغ ذات عرق أحرم من ذات عرق بالحج و دخل و هو محرم بالحج حيث انه ربما يستفاد منه جواز الإحرام بالحج من غير مكة محمول على محامل أحسنها ان المراد من- الحج عمرته حيث انها أول اعماله نعم يكفي أي موضع منها كان و لو في سكتها للإجماع و خبر عمرو بن حريث عن الصادق عليه السلام من أين أهل بالحج فقال ان شئت من رحلك و ان شئت من المسجد و ان شئت من الطرق، و أفضل مواضعها المسجد و أفضل مواضعه المقام أو الحجر و قد يقال أو تحت الميزاب و لو تعذر الإحرام من مكة أحرم مما يمكن و لو أحرم من غيرها اختيارا متعمد أبطل إحرامه و لو لم يتداركه بطل حجه و لا يكفيه العود إليها بدون التجديد بل يجب ان يجدده لان إحرامه من غيرها كالعدم و لو أحرم من غيرها جهلا أو نسيانا وجب العود إليها و التجديد مع الإمكان و مع عدمه جدده في مكانه.
في هذا المتن أمور (الأول) يشترط ان يكون إحرام حج التمتع مع الاختيار من داخل مكة فلا يجوز الإحرام له من خارجها إجماعا: قال في المدارك هذا هو المعروف من مذهب الأصحاب و يدل عليه غير واحد من الاخبار (كصحيح معاوية بن عمار) المروي في الكافي عن الصادق عليه السلام: إذا كان يوم التروية ان شاء الله تعالى فاغتسل ثم البس ثوبيك و ادخل المسجد حافيا و عليك السكينة و الوقار ثم صل ركعتين عند مقام إبراهيم أو في الحجر ثم اقعد حتى تزول الشمس فصل المكتوبة ثم قل في دبر صلوتك كما قلت حين أحرمت من الشجرة فأحرم بالحج (و لا يضر الاستدلال به) على وجوب الإحرام من مكة اشتماله على جمله من المستحبات بعد قيام الدليل على استحباب ما يستحب منها (و كصحيح الحلبي) عن الصادق عليه السلام و فيه قلت من اين يهلون بالحج قال من مكة (و خبر عمرو بن حريث) عنه عليه السلام قلت من أين أهل بالحج فقال ان شئت من رحلك و ان شئت من الكعبة و ان شئت فمن الطريق.
(و لا يعارضها) خبر إسحاق بن عمار المروي في الكافي عن الكاظم عليه السلام قال سئلته،