مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٤٩ - الثالث) ان يكون الحج و العمرة في سنه واحدة
عمره التمتع قبل الإتيان بالحج و هي كثيرة تأتي في المسألة الثانية من هذا الفصل عند تعرض المصنف له و لكن لا بأس بنقل بعضها مثل خبر حماد بن عيسى المروي في الكافي عن الصادق عليه السلام: من دخل مكة متمتعا في أشهر الحج لم يكن له ان يخرج حتى يقضى الحج فان عرضت له حاجة الى عسفان أو الى الطائف أو الى ذات عرق خرج محرما و دخل ملبيا بالحج فلا يزال على إحرامه فإن رجع الى مكة رجع محرما و لم يقرب البيت حتى يخرج مع الناس الى منى على إحرامه و ان شاء كان وجهه ذلك الى منى (يعني لا يرجع الى مكة و يذهب كما كان الى منى) قلت فان هو جهل فخرج الى المدينة أو الى نحوها بغير إحرام ثم رجع في ابان الحج يريد الحج أ يدخلها محرما أو بغير إحرام، فقال ان رجع في شهره دخل بغير إحرام و ان دخل في غير الشهر دخل محرما قلت فأي الإحرامين و المتعتين متعة الأولى أو الأخيرة، قال عليه السلام الأخيرة هي عمرته و هي المحتبس بها التي وصلت بحجته قلت فما الفرق ما بين المفردة و بين عمرة المتعة إذا دخل في أشهر الحج قال أحرم بالعمرة و هو ينوي العمرة ثم أحل منها و لم يكن عليه دم و لم يكن محتبسا بها لانه لا يكون ينوى الحج، و انما نقلناه بطوله لدلالته صدرا و ذيلا على اعتبار كون العمرة و الحج في التمتع بها في عام واحد، و ما في المستمسك من انه أعم من المدعى بعيد و كيف يصح ان يحمل الاحتباس بالعمرة للحج و وصلها به على الإقامة في مكة سنة لأن يحج في السنه الآتية، فالإنصاف تمامية الاستدلال به و بأمثاله.
(و منها) ما دل من الاخبار على ذهاب المتعة بزوال يوم التروية أو يوم عرفه و نحوها فمن الأول خبر على بن يقطين المروي في التهذيب عن الكاظم عليه السلام عن الرجل و المرأة يتمتعان بالعمرة إلى الحج ثم يدخلان مكة يوم عرفه كيف يصنعان، قال عليه السلام يجعلانها حجة مفردة و حد المتعة إلى يوم التروية، و نحوه غيره (و من الثاني) صحيح جميل: التمتع الى زوال الشمس من يوم عرفه و له الحج الى زوال الشمس من يوم النحر و نحوه غيره، و دلالة هذه الاخبار على اعتبار كون العمرة و الحج في عام واحد ظاهره إذ لو كان من الجائز إتيان العمرة في عام و إتيان الحج في عام أخر لما كانت تذهب المتعة بزوال يوم الرؤية أو يوم عرفه إذ من الممكن جعل هذه العمرة المتمتع بها على حالها و الإتيان بالحج في سنه أخرى، اللهم الا ان يحمل على ما هو الغالب من اراده المتمتع الإتيان بعمرته و حجه في سنه واحدة و لا يريد الإقامة في مكة إلى سنة أخرى، و لكن هذا تقييد للاخبار من غير قيام دليل عليه.
و لا ينافي هذه الاخبار ما في خبر سعيد الأعرج المتقدم في الأمر السابق: من تمتع في أشهر الحج ثم أقام بمكة حتى يحضر الحج من قابل فعليه شاة، لأنه معارض مع الأدلة المتقدمة و بإعراض الأصحاب عن المعمل بما فيه موهون ساقط عن الحجية مع إمكان ان يكون المراد من