مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٣٩ - فصل صوره حج التمتع على الإجمال
حل ما حرم عليه بالإحرام بعد الحلق أو التقصير الطيب و النساء فقط و لم يتعرض لاستثناء الصيد و مقتضى كلامه حل الصيد الإحرامي بذلك أيضا.
(و يدل على ما اختاره) غير واحد من الاخبار كصحيح معاوية بن عمار عن الصادق عليه- السلام قال إذا ذبح الرجل فقد أحل من ما حرم منه الا النساء و الطيب فإذا إزار البيت و طاف و سعى بين الصفا و المروة فقد أحل من كل ما أحرم منه الا النساء فإذا طاف طواف النساء فقد أحل من كل شيء أحرم منه الا الصيد، و المراد بالصيد هنا الصيد الحرمي فإنه حرام على المحل و المحرم (و في خبر عمر بن يزيد) عن الصادق عليه السلام: و اعلم انك إذا حلقت رأسك فقد حل لك كل شيء الا النساء و الطيب، و غير ذلك من الاخبار التي يأتي ذكرها في موقعه ان شاء الله تعالى، و هذا اعنى حل الصيد الإحرامي بالحلق أو التقصير هو الأقوى و ان كان الأحوط هو الاجتناب عن الصيد أيضا لذهاب الأكثر على عدم حله بهما و ظهور صحيح ابن عمار المتقدم في عدم حله، ثم انه بناء على عدم حله فأكثر العبارات خالية عن التعرض عن حين حله الا ان العلامة (قده) في المنتهى قال ان التحلل منه يقع بعد طواف النساء و حكى الشهيد (قده) عنه ان عدم تحلله الا بطواف النساء مذهب علمائنا و استحسنه غير واحد من الفقهاء، و تمام الكلام في محله.
(الأمر الخامس) إذا قضى الحاج مناسكه يوم النحر بمنى من الرمي و الذبح و الحلق أو التقصير وجب عليه الرجوع الى مكة لطواف الزيارة و غيره، و الأفضل المضي إليها ليومه فإن أخره فمن غده و وقع الخلاف في جواز التأخير عن اليوم الحادي عشر للمتمتع اختيارا فعن المفيد و المرتضى و سلار و المحقق عدم الجواز تمسكا بظاهر النهي في بعض الأخر ففي صحيح معاوية بن عمار عن الصادق عليه السلام في زيارة البيت يوم النحر قال عليه السلام زره فان شغلت فلا يضرك ان تزور البيت من الغد و لا تؤخر أن تزور من يومك فإنه يكره للتمتع أن يؤخر و موسع للمفرد أن يؤخره و غير ذلك من الاخبار (و عن ابن إدريس) جواز تأخيره طول ذي الحجة و هو المحكي عن ظاهر كلام الشيخ في الاستبصار و اختاره العلامة في المختلف و سائر المتأخرين و اختاره في المدارك (و استدلوا له) بقوله تعالى الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومٰاتٌ مع ما دل على ان شهر ذي الحجة إلى أخره من أشهر الحج فيجوز إيقاع أفعال الحج فيه مطلقا الا ما خرج بالدليل (و لصحيح عبد الله بن سنان) عن الصادق عليه السلام: لا بأس بأن يؤخر زيارة البيت الى يوم النفر (و صحيح الحلبي) عنه عليه السلام في رجل نسي أن يزور البيت حتى أصبح قال لا بأس انا ربما أخرته حتى تذهب أيام التشريق لكن لا تقرب النساء و الطيب (و فيه) ان الآية المباركة لا تدل على جواز التأخير طول ذي الحجة و كذا الخبران فان الخبر الأول عبر فيه بيوم النفر و الثاني بأيام التشريق و ليس فيهما تجويز تأخيره إلى أخر الشهر (فالأقوى) جواز التأخير إلى أخر أيام التشريق على كراهية للمتمتع كما دل عليه خبر ابن عمار و عدم التأخير الى ما بعد تلك الأيام.