مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٢١ - و هي ثلاثة بالإجماع و الاخبار
فعله اى التقصير من جهة كونه طرفا للعلم الإجمالي فإنه يعلم إجمالا بأنه إما يجب عليه التقصير أو يحرم و لا مؤمن في اختيار احد الطرفين (نعم) إذا كان ذلك بعد الفحص و عدم ظهور الحال يمكن الاحتياط المذكور من جهة ان الحكم في الدوران بين المحذورين هو التخيير.
(و قد يقال) بأنه عند الشك في كون منزله داخل الحد أو خارجه يجب عليه التمتع و قد نفى عنه البعد في المتن و يمكن ان يستدل له بوجوه (منها) ما أشار إليه المصنف بقوله لان غيره (اى غير التمتع) معلق على عنوان الحاضر و هو مشكوك (و حاصله) التمسك بعموم العام في- الشبهة المصداقية للخاص، و تقريبه في المقام ان يقال الثابت بالدليل على نحو العموم هو التمتع و قد خرج عنه الحاضر، فعند الشك في كونه حاضرا يكون المرجع هو العموم، و قد اختار المصنف (قده) جواز التمسك بالعموم فيه و هو مبناه في الأصول و قد بنى عليه في غير واحد من- المسائل في هذا الكتاب، لكن المسلم عندنا عدم جوازه على ما قررنا في الأصول لأن العام بعد ورود التخصيص عليه يخرج العنوان المأخوذ فيه عن كونه تمام الموضوع و يصير جزء الموضوع، فعند الشك في كون المورد من موارد المخصص يشك في تحقق تمام الموضوع لحكم العام فلا يمكن التمسك به.
(و منها) ان حكم التمتع مترتب على أمر عدمي و هو عدم الحضور عند المسجد الحرام ففي مورد الشك يستصحب عدم الحضور باستصحاب العدم الأزلي فيثبت به وجوب التمتع (و فيه) أولا منع كون الحكم مترتبا على الأمر العدمي فإن مضمون الآية بعد تفسيرها في الحديث هو كون حكم وجوب التمتع مترتبا على أمر وجودي و هو بعده عن مكة بثمانية و أربعين و هذا العنوان لا يثبت بالاستصحاب (و ثانيا) المنع من صحة استصحاب العدم الأزلي على ما قررناه في- الأصول و ان إثبات العدم المقارن لا يصح باستصحاب العدم الأزلي الا على القول بالأصل المثبت (و منها) ما قرره بعض مشايخنا رضوان الله عليه من ان ما ثبت لأمر وجودي كالانفعال الثابت للماء القليل بملاقاته للنجس، و الاعتصام عن الانفعال الثابت للكر، و كوجوب القصر المترتب على المسافة و نحو ذلك يدل الدليل المثبت له بالدلالة الالتزامية العرفية على كون ثبوته في ظرف إحراز موضوعه و ان إحراز موضوعه بيد المكلف لا بمعنى أخذ الإحراز في موضوعه تماما أو جزء و لا بان تكون القضية المتكفلة لإثبات الحكم الواقعي مثبتا للحكم الظاهري بل بدعوى فهم العرف من القضية المتكفلة للحكم الواقعي انه ثابت له عند إحراز موضوعه لا في ظرف الشك فيه ففرض غير التمتع الثابت لأمر وجودي و هو من كان حاضرا عند المسجد الحرام بدليله المثبت له يدل على ثبوته في ظرف إحراز موضوعه لا مع الشك فيه.
(و فيه) مع ان هذه القاعدة غير مسلمة كما مر في هذا الشرح مرارا، ان فرض التمتع أيضا معلق على أمر وجودي و هو البعيد عن مكة بالقدر المعتبر شرعا فلو تمت القاعدة لكان اللازم