مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٢٠ - و هي ثلاثة بالإجماع و الاخبار
المذكور على التحديد بما دون المواقيت كلها فيكون التحديد بأقرب المواقيت، و هو أيضا لا يخلو عن بعد (و احتمل في المدارك) حمل ما دل على التحديد بثمانية عشر على التخيير لأهلها بين التمتع و بين الافراد و القران، و هذا أيضا تكلف بعيد سيما بعد قوله عليه السلام في خبر حريز (فلا متعة له) فهو ينفى جواز التمتع لمن بعد بثمانية عشر فما دونها.
(الأمر الرابع) اختلفت العبارات في التعبير عن مبدء المسافة المعتبرة في فرض التمتع و غيره بالمسجد أو بمكة فعن المبسوط كل من كان بينه و بين المسجد اثنا عشر ميلا، و عن القواعد من نأى عن مكة باثني عشر ميلا من كل جانب، و هذا الاختلاف يمكن ان يكون في التعبير و ان من عبر بالمسجد تبع ظاهر الآية المباركة و من عبر بمكة تبع ظاهر التحديد في الاخبار (و الأقوى) بناء على ما قويناه من اعتبار بعد ثمانية و أربعين هو كون المبدء مكة المكرمة للتصريح في خبر زرارة بكون اعتبار البعد من مكة حيث ان فيه: قلت فما حد ذلك، قال ثمانية و أربعون ميلا من جميع نواحي مكة، فيقع الكلام حينئذ في ان المدار البلد في ذلك الزمان أو انه يتغير التحديد بتوسيع البلد بمرور السنين و القرون، فالحكم هو الاحتياط الا إذا قيل بكون الوظيفة هو التمتع الا ما علم بكون الواجب هو القران أو الافراد على ما يأتي مع ما فيه.
(الأمر الخامس) ان من كان على رأس ثمانية و أربعين ميلا فهل وظيفته التمتع أو الافراد، الظاهر كون وظيفته التمتع للتعبير في صحيحه زرارة بقوله عليه السلام: كل من كان اهله دون ثمانية و أربعين ميلا- اى يكون حكمه حكم حاضري المسجد الحرام، فيظهر منه ان من كان على رأس ثمانية و أربعين فما زاد حكمه التمتع و هذا نظير التحديد في السفر بثمانية فراسخ فإنه لا شك انه إذا بلغ رأس ثمانية فعليه القصر، و هذا ظاهر.
(الأمر السادس) لو شك في ان منزله في داخل الحد أو خارجه يكون حكمه حكم من علم إجمالا بأحد الحكمين المتبائنين لأجل الشبهة الموضوعية، و القاعدة تقتضي الاحتياط بالجمع بين الوظيفتين، و يمكن ان يقال هنا بوجوب الفحص و عدم جواز الاكتفاء بالاحتياط من جهة عدم التمكن من الاحتياط مع وجوب الفور في الإتيان بما يجب عليه من الحج و لا يمكن الجمع بالوظيفتين في عام واحد بل لا بد من تأخير إحداهما إلى السنة المتأخرة بل يمكن ان يقال ان المقام من قبيل دوران الأمر بين المحذورين فان التحلل بعمرة التمتع انما يجوز للنائي لا- للحاضر كما ان ترك عمره التمتع قبل الحج لا يجوز لمن وظيفته التمتع، فلا مناص عن الفحص (و قد يقال) بإمكان الاحتياط في المقام بان يحرم من الميقات و يدخل مكة و يأتي بأعمال عمرة التمتع رجاء و يجدد الإحرام و يأتي بأعمال الحج و يذبح الهدى يوم النحر بمنى ثم بعد الفراغ من الحج يأتي بعمرة مفردة فيقطع بأداء الوظيفتين (و فيه) ان من اعمال عمرة التمتع التقصير و لا مجوز لفعله إذا كان وظيفته حج الافراد أو القران و لا مجرى لإجراء أصالة البراءة في نفى حرمه