مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٠٥ - مسألة(١) تنقسم العمرة كالحج الى واجب أصلي و عرضي و مندوب
شهرة عظيمة، و يستدل له بإطلاق أدلة الوجوب كما هو المرجع عند اشتراط شيء لم يقم عليه دليل، و لان كل واحد منهما عبادة مستقلة غير مرتبطة بالاخر فلا يسقط شيء منهما بسقوط الأخر كما لم يثبت وجوبه بوجوبه (و المحكي عن جماعه هو الأول) و لكن في الجواهر لم يعرف قائله، و يرد على هذا الوجه منافاته لإطلاق دليل وجوبها و ان شرطية استطاعة الحج في وجوبها لا يستفاد من دليل وجوبها كما لا يستفاد من دليل وجوب الحج اعتبار استطاعة العمرة في وجوبه بل وجوب كل منهما مشروط باستطاعته (و المحكي عن الدروس) هو الثاني أعني كفاية استطاعة الحج في وجوب العمرة و عدم كفاية استطاعة العمرة في وجوب الحج قال (قده) و لو استطاعة لها خاصة لم تجب و لو استطاع للحج مفردا دونها فالأقرب الوجوب اى وجوب العمرة و لم يذكر له دليل (و يمكن ان يتمسك له) اما لعدم اشتراط وجوب الحج بالاستطاعة للعمرة زائدا عن الاستطاعة المعتبرة للحج فباطلاق أدلة وجوبه كما عرفت تقريبه في مذهب المشهور، و اما- لاعتبار استطاعة الحج في وجوب العمرة فبوجوه (الأول) أصالة البراءة عن وجوب العمرة عند عدم تحقق استطاعة الحج عند الشك في وجوبها كما هي المعول عند الشك في كون الواجب مطلقا أو مشروطا بشيء غير موجود (الثاني) ظهور حج البيت في الآية المباركة في غير العمرة (الثالث) عدم ظهور وجوب الإتمام في العمرة في وجوب إنشائها و عدم استلزام وجوب إتمامها لوجوب إنشائها (الرابع) انها لو وجبت لكان اللازم ان من استكمل الاستطاعة فمات قبل أداء العمرة و قبل ذي الحجة وجب الاستيجار عنه من تركته مع انه لم يذكر وجوبه في مصنف و لم يعهد الفتوى به من احد (الخامس) انه لو كانت العمرة قبل حصول الاستطاعة للحج واجبة للزم على من يأتي مكة قبل أشهر الحج ان ينوي بعمرته عمرة الإسلام لتحقق استطاعتها حينئذ و لا يجوز له تأخيرها الى ما بعد الحج لوجوب الفور فيها و لاحتمال موته قبل الإتيان بها أو زوال استطاعته قبل ذلك.
(و لا يخفى) ان ما ذكر في وجه عدم اشتراط وجوب الحج بالاستطاعة للعمرة و ان كان حقا كما عرفت في تقريب المشهور من التمسك بالإطلاق لكن الوجوه المذكورة لاعتبار الاستطاعة للحج في وجوب العمرة كلها مخدوشة (اما الأول) أعني الأصل فلان الأصل جار عند عدم الدليل الاجتهادي من إطلاق و عموم، و هو في المقام موجود اعنى به إطلاق ما دل على وجوب العمرة كإطلاق ما دل على وجوب الحج بالنسبة إلى الاستطاعة للعمرة.
(و اما الثاني) أعني ظهور حج البيت في الآية المباركة في غير العمرة ففيه (أولا) منع ظهورها في غيرها و لذا قد تمسكوا بالآية لوجوبها كما تقدم (و ثانيا) إنها بضميمة ما ورد في تفسيرها يستفاد منها العموم (و ثالثا) ان عدم دلالتها على وجوب العمرة لا يقتضي عدم وجوبها إذا دل على وجوبها دليل أخر من السنه (و رابعا) ان محل البحث في المقام هو اشتراط وجوب