مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٩١ - مسألة(١٧) لو كان عند شخص وديعة و مات صاحبها
إلا بإذن منه و اما مع عدم إمكان الاستيذان فلا يتوقف الأمر لأنه موجب لتعطيل الحق الذي يعلم من بيده المال ثبوته و إطلاق النص اذن له (و لا يخفى ما فيه) لانه مع فرض إطلاق النص لا وجه لاعتبار الاستيذان من الحاكم، و مع عدم فرض إطلاقه لا وجه لعدم اعتباره مع عدم إمكانه بل اللازم هو الرجوع الى عدول المؤمنين ان أمكن بل ولاية الودعي نفسه في التصرف حينئذ لو كان من المؤمنين العدول (و أورد في المدارك) على التمسك بإطلاق الخبر لإثبات عدم الحاجة الى اذن الحاكم بأن الرواية إنما تضمنت أمر الصادق عليه السلام لبريد في الحج عن الميت و هو من الامام عليه السلام اذن و زيادة، و كأنه (قده) أخذه من جده الشهيد- الثاني في عبارته المتقدمة حيث قال و إطلاق النص اذن له (و كيف كان) فيرد عليه بان الظاهر من كلام الامام عليه السلام بيان الحكم الشرعي و الفتوى لا إعمال الولاية الشرعية في ذلك، فليس في الخبر دلالة على اعتبار اذن الحاكم حتى يكون مشتملا على الاذن و زيادة.
(الأمر الخامس) مقتضى كون الحكم على خلاف القاعدة هو اختصاصه بمورد النص اعنى ما إذا لم يكن للورثة شيء لكن ظاهر الأصحاب هو التسالم على عدم اعتباره فيه و لعلهم لم يفهموا من ذكره في السؤال اعتباره في الحكم لاحتمال كونه من أجل انه إذا لم يكن للورثة مال لم يقدر و أعلى الحج عن مورثهم و يصرفون المال إذا سلم الهيم في نفقاتهم، و هذا هو- المتبادر من فرض السائل في الحديث، فالأقرب عدم اعتبار فقر الوارث في الحكم.
(الأمر السادس) ظاهر الأصحاب عدم اختصاص الحكم بحج الودعي نفسه بل يجوز عندهم استيجاره لشخص أخر يطمئن به للحج عن الميت (و ربما يقال) ان المستظهر من الخبر هو حج الودعي بنفسه لكن قد يكون الاستيجار اولى من جهة كون الأجير اعرف بإتيان الحج و أكثر اطمينانا به يأتي به على الوجه الصحيح، و ظاهر الشرائع عدم اشتراط إتيان الودعي بالحج مباشرة حيث قال لو كان عنه إنسان وديعة و مات صاحبها و عليه حجه الإسلام و عرف ان الورثة لا- يؤدون جاز ان يقطع قدر اجره الحج فيستأجر به لانه خارج عن مال الميت (انتهى) نعم صرح في القواعد بالتخيير بين ان يحج أو يستأجر (و كيف كان) فالأقوى ما عليه الأصحاب من عدم تعين مباشرة الودعي نفسه و ان الحكم انما هو لتحصيل براءة ذمة الميت بأي نحو كان.
(الأمر السابع) هل يختص الحكم بما إذا علم ان على الميت حجة الإسلام أو يعم غيرها من أقسام الحج الواجب كالواجب بالنذر أو الإفساد أو النيابة أو يعم غير الحج من سائر ما كان يجب على الميت من الواجبات كالزكاة و الخمس و المظالم و ديون الناس (وجهان) المحكي عن جماعه هو الاختصاص بحجة الإسلام، و استدلوا له بان الحكم على خلاف القاعدة فيجب الاقتصار على مورد النص و هو حجة الإسلام (اما إذا قلنا) بان تركه الميت إذا كان الميت مديونا تنتقل مع دينه الى الوارث و انه المكلف بأداء الدين و محجور التصرف في التركة قبل