مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٩٠ - مسألة(١٧) لو كان عند شخص وديعة و مات صاحبها
في المسالك المراد من الجواز هنا (يعنى المذكور في عبارة الشرائع بقوله جاز ان يقطع قدر- الأجرة) معناه الأعم و المراد منه الوجوب لانه من باب الحسبة و المعاونة على البر و التقوى و الأمر في الرواية دال عليه (انتهى) و توهم حمل الأمر على مجرد الرخصة لأنه في مقام توهم الخطر بعيد في الغاية.
(الأمر الثالث) مقتضى إطلاق الصحيح المذكور عدم اعتبار العلم أو الظن بأن الورثة لا يؤدون عنه لكن بعض الأصحاب قيده بالعلم بعدم أداء الوارث كما في الشرائع و القواعد و عن النهاية و المبسوط و المهذب و السرائر اعتبار الظن الغالب، و استدل في المدارك لاعتبار علم المستودع بعدم أداء الورثة بأن المستفاد من الصحيحة من الحكم مخالف للقاعدة لأن مقدار الأجرة و ان كان خارجا عن ملك الورثة الا ان الوارث مخير في جهات القضاء و له الحج بنفسه و الاستيجار بدون اجره المثل فاللازم حينئذ الاقتصار في منعه من التركة على موضع الوفاق و هو ما إذا علم المستودع بامتناعه عن الأداء (و أورد عليه في الحدائق) بأنه ليس تخصيص الخبر بهذه الأمور المتفق عليها بينهم اولى من تخصيصها به، و اليه يشير في الجواهر بقوله ان الصحيح أعم من ذلك قال (قده) و قد يكون الوارث طفلا أولا يطمئن بتأديته لو دفع له الوديعة أو أقربها له و ربما أنكر وجوب الحج على مورثه (انتهى) و قد يستدل لاعتبار العلم بعدم أداء الورثة بما في الصحيح من قول السائل و ليس لولده شيء بتقريب انه مع عدم شيء للوارث يحصل للمستودع العلم بأنه لا يصرفه في الحج بل يصرفه في مؤنته (و يندفع) بأنه لا يكون قرينة على العلم بأنه ان رد عليه لا يحج عنه لاحتمال ان يصرفه فيه أو يصرفه في حوائجه و يحج عنه متسكعا (و بالجملة) فليس لاعتبار العلم بعدم أداء الوارث دليل، و اما لو سلم تمامية ما استدل به في المدارك له فاللازم هو اعتبار العلم و ليس لكفاية الظن به حينئذ وجه مع عدم الدليل على اعتبار هذا الظن و لذا حمل في الجواهر على العلم العادي و قال و يمكن شمول العلم له.
(الأمر الرابع) وقع الخلاف في الحاجة الى الاستيذان من الحاكم الشرعي في صرف ما عند المستودع في الحج عنه مطلقا أو مع التمكن من الاستيذان منه و مع عدمه يسقط اعتباره أو عدم الحاجة إليه مطلقا و لو مع التمكن منه (وجوه بل أقوال) ظاهر غير واحد من الأصحاب هو- الأخير لإطلاق صحيح بريد، و حكى الشهيد (قده) في اللمعة الوجه الأول عن قائل لم يسمه ثم استبعده و قال انه بعيد و علل الشهيد الثاني وجه بعده بمخالفته لإطلاق النص و مراده من النص صحيح بريد المتقدم (و المحكي) عن التذكرة هو الوجه الثاني و قال انه يعتبر في صحة تصرف الودعي عدم التمكن من إثبات الحق عند الحاكم و الا وجب الاستيذان منه و علله الشهيد الثاني في الروضة بأن ولاية إخراج ذلك قهرا على الوارث اليه فلا يصح تصرف الودعي