مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٨٦ - مسألة(١٦) من المعلوم ان الطواف مستحب مستقلا من غير ان يكون في ضمن الحج
يجوز النيابة فيه عن الميت و كذا عن الحي إذا كان غائبا عن مكة أو حاضرا و كان معذورا في- الطواف بنفسه و اما مع كونه حاضرا و غير معذور فلا تصح النيابة عنه و اما سائر أفعال الحج فاستحبابها مستقلا غير معلوم حتى مثل السعي بين الصفا و المروة
في هذه المسألة أمور (الأول) لا اشكال و لا خلاف في استحباب الطواف مستقلا من غير ان يوتى في ضمن حج أو عمره، و يستحب إكثاره للحاضر بمكة ما استطاع و هو أفضل من الصلاة تطوعا للوارد مكة و هو من لم ينو الإقامة فيها (و لمن نوى الإقامة) في السنة الاولى، و يتساوى مع الصلاة في الفضل في السنة الثانية، و في السنة الثالثة تصير الصلاة أفضل منه كالمتوطن فيها، و يستحب الطواف ثلاث مائة و ستين مرة فإن عجز فثلاث مائة و ستين شوطا و هي واحد و خمسون طوافا و ثلاثة أشواط و الاخبار في استحباب الطواف متظافرة بل متواترة و عليه عمل المسلمين كافة ففي خبر ابن ابى عمير المروي في الكافي عن الصادق عليه السلام: ان للكعبة للحظة في كل يوم يغفر لمن طاف بها أو حن قلبه إليها أو حبسه عنها عذر (و خبر إسحاق بن عمار) المروي في الكافي عنه عليه السلام قال كان ابى يقول من طاف بهذا البيت أسبوعا و صلى ركعتين في أي جوانب المسجد شاء كتب الله له ستة آلاف حسنة و محي عنه ستة آلاف سيئه و رفع له ستة آلاف درجة و قضى له ستة آلاف حاجة فما عجل منها فبرحمة الله و ما أخر منها فشوقا إلى دعائه (و خبره الأخر) المروي في ثواب الاعمال عنه عليه السلام قال يا إسحاق من طاف بهذا البيت طوافا واحدا كتب الله له ألف حسنة و محي عنه ألف سيئة و رفع له ألف درجة و غرس له ألف شجرة في الجنة و كتب له ثواب عتق ألف سمة حتى إذا صار الى الملتزم فتح الله تعالى له ثمانية أبواب الجنة فيقال له ادخل عن أيها شئت، قال فقلت له جعلت فداك هذا كله لمن طاف، قال عليه السلام نعم ا فلا أخبرك بما هو أفضل من هذا، قال قلت بلى، قال من قضى لأخيه المؤمن حاجة كتب الله له طوافا و طوافا حتى بلغ عشره، و غير ذلك من الاخبار و هي كثيرة.
(الأمر الثاني) يجوز النيابة عن الميت في الطواف بلا خلاف فيه و قد دل عليه الاخبار المتظافرة (ففي خبر يحيى الأزرق) المروي في الكافي قال قلت لأبي الحسن عليه السلام عن الرجل أ يصلح له ان يطوف عن أقاربه قال عليه السلام إذا قضى مناسك الحج فليصنع ما شاء (و خبر ابى بصير) قال قال أبو عبد الله عليه السلام من وصل أبا أو ذا قرابة له فطاف عنه كان له اجرة كاملا و الذي طاف عنه مثل اجرة و يفضل هو بصلته إياه بطواف أخر، و الخبران بإطلاقهم يشملان النيابة عن الحي و الميت.
(الأمر الثالث) يجوز النيابة عن المعصومين سلام الله عليهم أجمعين في حال حيوتهم و مماتهم، و قد ورد النص على ذلك ففي خبر موسى بن القاسم المروي في الكافي قال قلت لأبي جعفر الثاني عليه السلام قد أردت أن أطوف عنك و عن أبيك فأذنت لي في ذلك فطفت