مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٨٤ - مسألة(١٣) لو مات الوصي بعد ما قبض من التركة اجرة الاستيجار و شك في انه استأجر الحج قبل موته أو لا
هو الأول و الحق هو الأخير و قد ذكرنا وجهه في الأمر الرابع من الأمور المذكورة في طي المسألة الاولى من هذا الفصل من عدم الدليل على اعتبار أصالة الصحة في حال المسلم لعدم ظهور حاله في كونه مما يصدر عنه الواجب مع غلبه ترك المبالاة في غالب المسلمين و عدم ما يدل على اعتبار هذا الظهور من بناء العقلاء أو غيره على تقدير تسليم الظهور و عدم تمامية التمسك به على تقدير تسليم قيام الدليل على اعتباره في الواجبات الموسعة فإن التأخير فيها لما كان جائزا فظاهر حال المسلم لا يقضى بالمبادرة إلى الإتيان به بل الأمر كذلك في غير الموقتة (و من ذلك يظهر) انه لا وجه لجريانها في الموسعة أصلا.
هذا إذا شك في استيجاره فيما إذا مضت مده يمكن الاستيجار فيها، و مع عدم مضيها فلا يقع الشك في استيجاره بل يقطع بعدمه فيجب على الوارث (أو الوصي لو كان عين الموصى وصيا أخر بعد الوصي الذي مات) من بقية أصل المال استيجار أجير للحج عنه لو كان الحج الموصى به واجبا أو من الثلث لو كان مندوبا، و هذا مما لا اشكال فيه (و انما الكلام) في ضمان الوصي الذي قبض المال و مات قبل الاستيجار عند الشك في بقاء ما قبضه و تلفه و انه على تقدير تلفه هل كان بتفريط منه أولا، فان لم يكن سبيل إلى معرفة الحال فمقتضى كونه أمينا عدم الحكم بضمانه و مقتضى عموم قوله (ص) على اليد ما أخذت حتى تؤدي هو الحكم بالضمان، و لكن ظاهرهم خروج يد الأمين عن عموم على اليد اما تخصيصا أو تخصصا و مختار أهل التحقيق هو الخروج على نحو التخصص، و عليه فلا وجه للضمان، و مع الشك فيه فالمرجع هو البراءة.
و لو كان المال المقبوض باقيا في تركة الوصي فلا إشكال في جواز أخذه في الصورة الثانية أعني ما إذا لم تمض مده يمكن الاستيجار فيها، و وجهه ظاهر حيث انه مع القطع بعدم الاستيجار فالمال باق على ما هو عليه (و في جواز الأخذ) في الصورة الاولى اعنى ما إذا مضت مده يمكن فيها استيجاره و عدمه وجهان من أصالة بقاء ذلك المال على ملك الميت فيجوز أخذه من تركه الوصي، و من احتمال ان يكون الوصي قد استأجر الحج من مال نفسه و تملك ذلك المال بدلا عما جعله اجره فيما إذا كان صرفه في الأجرة مما يتوقف على بيعه كالدار و نحوها لا مثل النقود (و الأقوى) هو الأول لأصالة عدم تملك الوصي ذلك المال.
و قال في المستمسك و لكنه حينئذ يعلم إجمالا بالمخالفة للتكليف المعلوم في الصورة المذكورة إذا علم بعدم التبرع لأنه ان عمل بالوصية فقد خرج المال عن ملك الميت و ان بقي على ملك الميت لم يعمل بالوصية (و لا يخفى) ان العمل بالوصية لا يوجب خروج ذلك المال عن ملك الميت ما لم يقصد الوصي تملكه بدلا عما جعله اجره و البناء على بقائه في ملك الميت أيضا لا يوجب ترك العمل بالوصية فيمكن البناء على بقائه في ملك الميت مع البناء على العمل بالوصية فيصح أخذه من تركه الوصي مع أداء بدل ما جعله اجره من مال أخر من مال الميت أو من