مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٧٤ - مسألة(٦) لو اوصى بصرف مقدار معين في الحج سنين معينة و عين لكل سنة مقدارا معينا
تعدد المطلوب فلا مانع من التمسك بقاعدة الميسور، و نقول ان المعلوم من مورد الرد آيتين ان الوصية كانت على نحو تعدد المطلوب و ان الموصى إنما عين المقدار لكل سنة لاعتقاده كون نفقة الحج ذلك لا ارتباطيه الحج في كل سنه مع الأخر بحيث إذا لم يمكن الحج في سنه لا يكون الحج في بقية السنين مقصودا للموصى، فثبوت تعدد المطلوب في غير المجعولات الشرعية ليس مما لا طريق إليه أصلا، فليس هناك كلام في انه ان فهم الوصي من الوصية وحده المطلوب تسقط الوصية و لكن المفهوم غالبا" من أمثال هذه الوصية تعدد المطلوب فمرجع التمسك بقاعدة الميسور هنا و بالخبرين الى شيء واحد، و تكون نتيجة ذلك كله صحة الحكم المذكور (الأمر الثاني) لو فضل من السنين فضله لا تفي بحجه فيما إذا كانت السنين محصورة كعشر سنين فهل ترجع ميراثا أو يصرف في وجوه البر أو تزاد على اجره بعض السنين (وجوه) المحكي عن كشف اللثام الترديد بين الأولين و هما رجوعها ميراثا أو صرفه في وجوه البر، و زاد في الجواهر الوجه الأخر و قال قد يقال بوجوب دفعها اجره في بعض السنين و ان زادت عن اجره المثل فلا فضله حينئذ (انتهى) و الأقوى هو التفصيل بين ما فهم من الوصية تعدد المطلوب أو وحدته فمع إحراز تعدد المطلوب يصرف في وجوه البر، و مع وحدته أو عدم إحراز شيء من التعدد و الوحدة يرجع ميراثا للقطع بعدم الوصية مع إحراز وحده المطلوب و الشك في تحقق الوصية بالنسبة الى ما زاد عن نفقة السنين في صورة الشك، و يكفي في رجوعه ميراثا الشك في كيفية الوصية.
(الأمر الثالث) لو اوصى بالحج من البلد و دار الأمر بين جعل اجره سنتين مثلا لسنه و بين الاستيجار بذلك المقدار من الميقات في كل سنة فالأمر يدور بين الحج في كل سنه و بين- السير من البلد و الحج في بعض السنين، و الأول أعني الحج في كل سنه هو المتعين لكونه أهم و أكثر ثوابا و أدوم، لكن مقتضى إطلاق الخبرين المتقدمين هو الثاني أي جعل اجره سنتين مثلا لسنه و الحج من البلد، و في كشف اللثام اختار الاستنابة في كل سنه من الميقات و حمل خبر ابن مهزيار على عدم إمكان الاستيجار من الميقات (و قال في الجواهر) و لا داعي الى هذا الاجتهاد في مقابلة النص المعمول به بين الأصحاب مع انه تبديل للوصية أيضا حيث انها وقعت على الحج من غير الميقات، و المحافظة على كونه في كل سنه و ان خالف في انها من البلد ليس بأولى من المحافظة على الأخير (و هو الحج من البلد و ان خالف كونه في كل سنه) بل هو اولى بعد ظهور النص و الفتوى في ذلك (انتهى كلام الجواهر).
(أقول) مع صرف النظر عن خبر إبراهيم و مكاتبه الحضيني يكون الاولى صرف المقدار- المعين في الحج من الميقات في كل سنه لا التخيير بينهما و لا الترديد في أولوية الحج في كل سنه من الميقات، لكن ظهور خبر إبراهيم و إطلاق مكاتبة الحضيني و قيام العمل بهما صار موجبا لتعين الحج بالمقدار المعين في سنتين أو أزيد مرة واحدة، و لا غرو في ذلك بعد تطابق النص