مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٧١ - مسألة(٥) لو اوصى بالحج و عين المرة أو التكرار بعدد معين تعين
من لفظ المال فما عن الشيخ و جماعه من وجوب التكرار ما دام الثلث باقيا ضعيف مع انه يمكن ان يكون المراد من الأخير انه يجب الحج ما دام يمكن الإتيان به ببقاء شيء من الثلث بعد العمل بوصايا أخر و على فرض ظهورها في إرادة التكرار و لو مع عدم العلم بإرادته لا بد من طرحها لإعراض المشهور عنها فلا ينبغي الإشكال في كفاية حج واحد مع عدم العلم بإرادة التكرار نعم إذا اوصى بإخراج الثلث و لم يذكر الا الحج يمكن ان يقال بوجوب صرف تمامه في الحج كما لو لم يذكر الا المظالم أو إلا الزكاة أو إلا الخمس و لو اوصى ان يحج عنه مكررا كفى مرتان لصدق التكرار معه.
في هذه المسألة أمور (الأول) الحكم في صورة تعيين المرة أو التكرار واضح، و اما في صورة عدم التعيين فان لم يف المال الا لمرة واحدة فالأمر أيضا واضح، و ان و في المال الذي عينه للحج لأكثر من مرة فالمشهور الاكتفاء بالمرة إلا إذا علم انه أراد التكرار خلافا لما عن الشيخ و جماعة من وجوب التكرار ما دام الثلث باقيا مستدلين بالأخبار التي أشار إليها في المتن كخبر محمد بن الحسن الأشعري المروي في التهذيب قال قلت لأبي الحسن عليه السلام جعلت فداك إني سئلت أصحابنا عما أريد أن اسئلك عنه فلم أجد عندهم جوابا و قد اضطررت الى مسئلتك و ان سعد بن سعد اوصى الى فاوصى في وصيته حجوا عنى، مبهما و لم يفسر فكيف اصنع، قال عليه السلام يأتي جوابي في كتابك فكتب لي يحج عنه ما دام له مال يحمله (و خبر محمد بن الحسين) المروي في التهذيب أيضا قال قلب لأبي جعفر جعلت فداك قد اضطررت الى مسئلتك، فقال هات، فقلت سعد بن سعد اوصى حجوا عنى، مبهما و لم يسم شيئا و لا ندري كيف ذلك، قال عليه السلام يحج عنه ما دام له مال (و خبر محمد بن الحسين بن خالد) قال سئلت أبا جعفر عليه السلام عن رجل اوصى ان يحج عنه مبهما، فقال يحج عنه ما بقي من ثلثه شيء (أقول) هكذا نقلنا هذه الأحاديث من الجواهر و لكن في النسخة التي عندنا من الوسائل روى الخبرين الأولين عن ابى جعفر عليه السلام و الظاهر بقرينة الراوي كونه أبا جعفر الجواد عليه السلام، و في الوسائل ذكر الراوي في كليهما محمد بن الحسن و الظاهر انه الأشعري و ان السوال واحد و كذا السائل و المسئول عنه.
(و كيف كان) فالأقوى ما عليه المشهور من كفاية المرة و ذلك لحمل هذه الاخبار على ما إذا علم من الموصى إرادة التكرار أو ان الامام عليه السلام قد كان عرف ان سعد بن سعد هكذا كانت وصيته و كان قد اعطى الوصي مالا و اوصى بالحج من ذلك المال و لم يذكر غير الحج و كان المال أزيد من نفقة مرة واحدة من الحج فأمره عليه السلام بالحج مكررا ما دام المال باقيا ثم ان قوله عليه السلام ما دام له مال مجمل لاحتمال ان يكون المراد من المال ما أعطاه الموصى للوصي ليحج به و هو ثلث ماله أو انقص منه و بهذا يرتفع ما يتراءى من التنافي بين الخبرين و