مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٢٩ - مسألة(١٢) يجب في الإجارة تعيين نوع الحج
الإجارة عليه يخرج ما عداه عن كونه مقدورا على البدل (و منها) ما ورد من النهي عن العدول و هو موجب لفساد المعدول إليه (ففي خبر حسين بن محبوب) عن على (و الظاهر انه ابن رئاب) المروي في التهذيب في رجل اعطى رجلا دراهم يحج بها حجة مفردة قال عليه السلام ليس له ان يتمتع بالعمرة إلى الحج، لا يخالف صاحب الدراهم.
و لا يخفى ما في هذه الوجوه و انها لا تثبت بطلان المعدول اليه (اما ما استدل به في- المستمسك) من كون المعدول اليه مفوتا لحق المستأجر فلمنع ذلك فان مفوتيته مبنية على كون وجود احد الضدين مقدمه لترك ضده، و هو ممنوع، و الا كانت الصلاة مقوته لإزالة النجاسة عن عن المسجد و كذا في جميع الأضداد الخاصة، و هو خلاف مبناه في الأصول (و منه يظهر) بطلان الوجه الأول مما ذكرناه للاستدلال على البطلان (و كذا الوجه الثاني) و هو انتفاء القدرة عن إتيان المعدول اليه شرعا، فان ذلك متوقف على كونه منهيا عنه، و النهي عنه متوقف على مقدمية أحد الضدين لترك الأخر و مقدمية ترك أحدهما لفعل الأخر (و اما الوجه الثالث) و هو عدم مالكية الأجير للمعدول اليه فبان مالكية الأجير للأعمال المتضادة و ان كانت على البدل لكنها بعد الإجارة لا تخرج عن ملكيته على البدل فجميع هذه الوجوه مبنية على المقدمية، و هي ممنوعة.
و اما التمسك بالخبر ففيه ان النهي المذكور فيه انما هو عن المخالفة و هو لا يدل على حرمه العمل المعدول إليه فإن المخالفة تحصل بترك ما وقع عليه الإجارة لا بفعل ضده، مضافا الى ما يأتي من البحث في هذا الخبر، فالأقوى- كما في المتن- صحة ما اتى به الأجير بعد تعقبه برضا المستأجر.
و هل يستحق الأجير برضا المستأجر أجرة المسمى أولا (وجهان) قد يقال بالعدم و انه لا يستحق شيئا لا اجرة المسمى و لا اجره المثل اما الأول فلعدم إتيانه بما وقع عليه عقد الإجارة و اما الثاني فلان المستأجر و ان انتفع بعمله و لكن لم يكن منه أمر و لا طلب لما أتاه الأجير حتى يوجب اشتغال ذمته بأجرة المثل فان طلبه الذي كان في ضمن عقد الإجارة انما تعلق بما لم يأت به الأجير و ما اتى به لم يتعلق به الطلب، و مجرد تعقبه برضاه لا يوجب له التزاما بدفع الأجرة، فعمل الأجير أشبه شيء بالتبرع (و لكن الأقوى) استحقاقه لاجرة المسمى إذا كان الرضا بالمعدول اليه من باب إسقاط حق الشرط فإن الأجرة حينئذ في مقابل أصل الحج و ان التخلف يوجب خيار المشروط له، و المفروض انه بالرضا المتأخر قد أسقط حق الشرط فيكون عليه اجره المسمى من دون نقص شيء فيها، و كذا إذا كان الرضا من باب الرضا بالوفاء بغير الجنس حيث ان المستأجر حينئذ بعد استيفاء عمل الأجير و انتفاعه به كالمعاوض لما كان له على عهده الأجير بما اتى به، الا ان الأظهر كون الرضا المتعقب من باب إسقاط الشرط.
(الأمر السادس) لا فرق فيما ذكرنا من عدم جواز عدول الأجير بين العدول إلى الأفضل أو الى غيره خلافا لجماعة كالشيخ و ابى على و القاضي فجوز و العدول إلى الأفضل و لو مع عدم