مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٧٥ - مسألة(٢٦) إذا نذر المشي في حجه الواجب عليه أو المستحب
الانعقاد إذ لا يلزم ان يكون المتعلق راجحا بجميع قيوده و أوصافه، فما عن بعضهم من عدم الانعقاد في مورد يكون الركوب أفضل لا وجه له و أضعف منه دعوى الانعقاد في أصل الحج لا في صفة المشي فيجب مطلقا، لا المفروض نذر المقيد فلا معنى لبقائه مع عدم صحة قيده
في هذه المسألة أمور (الأول) اعلم ان في نذر المشي في الحج صورتين (إحداهما) ما أشار إليه في المتن بقوله إذا نذر المشي في حجه، و المراد هو جعل المشي الذي هو صفة الحج متعلقا للنذر فيكون الحج باقيا على ما هو عليه من الوجوب أو الندب، و الحكم في هذه الصورة هو انعقاد النذر، قال في المعتبر ان على- انعقاده اتفاق العلماء، و في المدارك انها المعروف بين الأصحاب، و في الجواهر، بلا خلاف أجده فيه بل لعل الإجماع بقسميه عليه، و استدلوا بعموم دليل وجوب الوفاء بالنذر و خصوص صحيح رفاعة عن الصادق عليه السلام عن رجل نذران يمشي إلى بيت الله الحرام قال عليه السلام فليمش، قلت فإنه تعب، قال عليه السلام فإذا تعب ركب (و خبر سماعه و حفص) عنه عليه السلام عن رجل نذر ان يمشى إلى بيت الله حافيا، قال عليه السلام فليمض فإذا تعب فليركب (و صحيح محمد بن مسلم) عن رجل جعل عليه مشيا الى بيت الله فلم يستطع، قال يحج راكبا، و غير ذلك من الاخبار التي سيمر عليك بعضها.
و لا ينافيه ما في خبر الحذاء المروي في التهذيب عن الباقر عليه السلام عن رجل نذران يمشي إلى مكة حافيا فقال عليه السلام ان رسول الله صلى الله عليه و الله خرج حاجا" فنظر الى امرأة تمشي بين الإبل فقال من هذه، فقالوا أخت عقبه بن عامر نذرت أن تمشي إلى مكة حافية، فقال رسول الله صلى الله عليه و الله يا عقبه انطلق إلى أختك فمرها فلتركب فان الله عز و جل غنى عن مشيها و حفائها فركبت و ذلك لإمكان حمله على انها كانت عاجزة عن المشي كما يشعر به مشيها بين الإبل، مع ان متعلق نذرها هو الحفاء و الكلام هنا في نذر المشي (الصورة الثانية) ما إذا نذر الحج ماشيا" بمعنى تعلق النذر بأصل الحج موصوفا" بكونه ماشيا"، و يأتي حكمها في الأمر الرابع.
(الأمر الثاني) المستفاد من الاخبار الواردة في المشي إلى الحج بعد ملاحظتها و ضم بعضها الى بعض هو أفضلية المشي من الركوب من حيث كونهما مشيا" و ركوبا و أفضلية الركوب إذا طرء ما يوجب ارجحيته (ففي خبر هشام بن سالم) المروي في التهذيب، قال دخلنا على ابى عبد الله عليه الإسلام انا و عنبسة بن مصعب و بضعة عشر رجلا من أصحابنا فقلت جعلني الله فداك أيهما أفضل المشي أو الركوب، قال عليه السلام ما عبد الله بشيء أفضل من المشي، فقلنا أيها أفضل تركب إلى مكة فنجعل فنقيم بها الى ان يقدم الماشي أو نمشي، فقال عليه السلام الركوب أفضل، و هذا الخير يدل على أفضلية المشي في نفسه و أفضلية الركوب إذا طرء ما يوجب ارجحيته كالبلوغ إلى مكة قبل بلوغ المشاة فيعبد الله و يستكثر من الطواف و الصلاة الى ان يقدم المشاة (و خبر عبد الله بن سنان) المروي في التهذيب عن الصادق عليه السلام قال ما عبد الله بشيء أشد من المشي و لا أفضل