مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٦٨ - مسألة(٢١) إذا كان عليه حجه الإسلام و الحج النذري و لم يمكنه الإتيان بهما
منهما سببا" و لو كان الأخر أهم، أو تقديم الأهم منهما و لو لم يكن أسبق سببا"، أو التخيير بينهما (وجوه) أقواها أوسطها، اما نفى الترجيح بالاسبقية فلعدم الدليل عليه لا شرعا و لا عقلا كما في نظائر المقام مما ثبت اشتغال الذمة بالمتعدد من الأمور مثل اشتغال الذمة بالزكاة و الخمس و الكفارات و ديون الناس و لو كانت مختلفة في تعلقها بالذمة بحسب الزمان، و كذلك في غير+ الماليات كاشتغال الذمة بقضاء شهر رمضان من هذه السنه و السنه التي قبلها فيجوز تقديم قضاء المتأخر زمانا" الا ان يقوم دليل على الترتيب بينهما كقضاء الصلوات اليومية بناء على القول بوجوب الترتيب في الفوائت، و من الواضح عدم ورود دليل على تقديم احد الحجين السابق سبب وجوبه بالزمان، فيبقى الترجيح بالأهمية لحكم العقل بتقديم الأهم إذا دار الأمر بينه و بين المهم، فيقع الكلام في تعيين الأهم في المقام، فقد يقال بأنه حجة الإسلام لأجل ما ورد من الوعيد الشديد في تركها و تأخيرها و لان وجوبها ثابت بالأصالة و وجوب الحج النذري ثابت بالعارض، أو لأجل ان وجوبها فوري على نحو فورا" ففورا"، و قد يقال بتقديم الحج النذري لثبوت الكفارة في تركها و لا كفارة في ترك حجة الإسلام.
(و أنت خبير) بضعف المرجحات المذكورة في طرفي المسألة سوى ما ورد من التشديد و- الوعيد في حجه الإسلام، اما الوجوب بالأصالة فلا يوجب الترجيح إذا لم يكن ملاك الواجب بالأصالة أهم من الواجب بالعارض، و اما فورية حجة الإسلام فتصلح للترجيح إذا لم يكن الحج النذري أيضا" فوريا" أو مقيدا" بسنة صادفت حصول الاستطاعة فيها، و اما ترجيح الحج النذري من جهة الكفارة (ففيه) أولا" ان الكفارة انما تثبت إذا كان مخالفة النذر لا عن عذر و حصول التزاحم في المقام من الأعذار فإنه موجب للتخيير ان لم يكن مرجح لأحد الطرفين، و ثبوت- التخيير مناف مع ثبوت الكفارة، فمجرد ثبوت الكفارة في النذر و عدمها في حجه الإسلام لا يكون مرجحا و ذلك لسقوط الكفارة بالتزاحم على كل حال (و ثانيا) ان ثبوت الكفارة في واجب و عدمها في واجب أخر لا يوجب أهمية ما فيه الكفارة، فإن الكفارة انما تثبت لجبران المخالفة و من الممكن ان يكون النقص الحاصل من بعض المعاصي غير قابل للجبران كما يشعر به التعبير في ترك الحج في قوله تعالى وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللّٰهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعٰالَمِينَ، فان التعبير بالكفر في ترك الحج و انه تعالى غنى عن العالمين يشعر بعظمه المعصية و ان الله سبحانه معرض عن تارك الحج لا يريد إصلاح مخالفته و لا جبران معصيته، و نظيره ثبوت الكفارة في الصيد حال الإحرام في المرة الاولى و عدم ثبوتها إذا عاد المحرم و ان العود الى الصيد ليس فيه كفارة لعدم قابلية للعائد الى هذه- المعصية للتخفيف عن عذابه و عقابه و يشعر به قوله تعالى وَ مَنْ عٰادَ فَيَنْتَقِمُ اللّٰهُ مِنْهُ على ما هو المشهور في تفسير الآية.
(و بالجملة) فمجرد ثبوت الكفارة لا يثبت أهمية ملاك الحكم، و الذي يقوى في النظر هو