مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٤٦ - مسألة ١٠) إذا نذر الحج معلقا على أمر كشفاء مريضة أو مجيء مسافرة فمات قبل حصول المعلق عليه
ان كان متمكنا من حيث المال و سائر الشرائط، و على الثاني يمكن ان يقال بالوجوب لكشف حصول الشرط
عن كونه واجبا" عليه من الأول الا ان يكون نذره منصرفا" الى بقاء حيوته حين حصول الشرط إذا نذر الحج معلقا" على أمر فلا إشكال في وجوب الحج عليه إذا حصل المعلق عليه قبل موته و انه يجب قضائه عنه بعد وفاته إذا لم يأت به في حيوته، و اما لو مات قبل حصول المعلق عليه ففي وجوب القضاء عنه إذا حصل المعلق عليه بعد موته (وجهان) ابتناهما في المتن على ان التعليق هل هو من باب الشرط أو من قبيل الوجوب المعلق، و قال بعدم وجوب القضاء في الأول و احتمل وجوبه في الثاني لكشف حصول الشرط عن كونه واجبا" عليه من الأول- و لم يبين مراده من المبنى (و فسره في المستمسك) بقوله: يعنى على ان الشرط لو حظ للمنذور نظير شرط الواجب أو شرطا للنذر نظير شرط الوجوب و قال على الأول لا يجب- القضاء عنه لعدم تحقق الوجوب قبل الشرط و على الثاني يجب لتحقق الوجوب (إلخ) و ما أفاده في تفسيره غير مبين.
و تفصيل الكلام ان هيهنا أمورا، و هي إنشاء النذر من الناذر، الذي هو أمر إيجادي إيقاعي و هو احداث النذر و إيقاعه، ثم النذر المنشأ بإنشائه و هو الالتزام لله تعالى بما الزم به، ثم الفعل المنذور مثل صلاة ركعتين مثلا"، ثم المعلق عليه النذر مثل شفاء المريض و نحوه، و لا شبهة في استحالة إرجاع القيد إلى الإنشاء و جعل الإنشاء مقيدا" بحصول المعلق عليه، لأنه أمر إيجادي ان وجد وجد، و يستحيل التعليق فيه كما انه مستحيل في كل أمر إيجادي جسما فصل في مبحث اعتبار التنجيز في العقود، كما انه لا يرجع الى الفعل المنذور إذ لا معنى لتقييد الصلاة المنذورة مثلا" بشفاء المريض بان يلاحظ الناذر الصلاة مقيدة بشفاء مريضه فيجعلها متعلق النذر، فلم يبق الا ان يرجع القيد الى الالتزام بالفعل المنذور فيجعل التزامه بالإتيان بالمنذور، و حينئذ فمع استحالة الواجب المعلق- كما اخترناه في الأصول- يكون الشرط شرطا للوجوب كما في الواجب. المشروط وجوبه بشرط كالحج المشروط وجوبه بالاستطاعة، و على تقدير إمكانه يمكن إرجاع القيد الى الوجوب و يمكن إرجاعه إلى الواجب لكي يكون وجوبه فعليا" في الحال مع كون الواجب في الاستقبال، و المصنف (قده) لما كان قائلا" بإمكان الواجب المعلق بنى وجوب القضاء و عدمه على كون التعليق في النذر من باب الشرط اى شرط الوجوب و كون الالتزام النذري و وجوب الوفاء به مشروطا بحصول المعلق عليه، أو من باب الوجوب المعلق بان يكون الالتزام فعليا" و الملتزم به استقباليا" عند حصول المعلق عليه، فعلى الأول يجب القضاء عنه لاستحالة صيرورة التزامه فعليا" بعد وفاته إذا لم يكن فعليا" في حال حيوته، و على الثاني يكون الالتزام فعليا" من حين إنشائه و ان لم ينكشف فعليته الا بعد حصول المعلق عليه، و حيث انه كان في حال حيوته ملتزما" بالالتزام الفعلي كان يجب عليه الوفاء بالوجوب الفعلي فإذا ترك الواجب الفعلي في حيوته وجب قضائه