مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٤٤ - مسألة(٨) إذا نذر ان يحج و لم يقيده بزمان
لا يستفاد ذلك من تلك الخطابات و ان إطلاق الدين على ما هو واجب على المكلف انما هو بنحو من العناية.
هذا مضافا" الى ما يرد على الجميع اى على دعوى كون الحج المنذور دينا" أو دعوى كونه ملكا لله أو دعوى ان كل واجب دين من المنع من كلية الكبرى اى دعوى ان كل دين يخرج من تركة الميت بل الثابت منه هو الدين المستقر في ذمة الميت بخطاب الوضع مثل الضمانات و المبيع سلفا و ثمن المبيع في بيع النسية، و مثالها كأرش الجنايات و دية الجراحات، لا الدين المنتزع من التكليف كوجوب الحج أو الصلاة، فإن قوله تعالى مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهٰا أَوْ دَيْنٍ* ظاهرة و منصرفة هو دين الناس على الميت لا دين الله تعالى عليه بوجوب وفائه بنذره.
و اما الاستصحاب فلا معول عليه في المقام اما في القضاء عن الميت فلسقوط التكليف بالموت قطعا، و دعوى انتقال التكليف إلى ولي الميت بالأخذ من التركة يحتاج الى الدليل، و اما إثبات وجوب قضاء الحج المنذور على الناذر و بعد سنة المنذور و أداء الحج فيها بالاستصحاب فلو صح لكان وجوب القضاء بالأمر الأول و قد ثبت ان القضاء في ما دل الدليل على وجوبه انما هو بأمر جديد، الا ان يدل دليل على إثبات تعدد المطلوب في أصل الواجب في وقت خاص- كما ثبت في الأصول.
فهذه الأدلة مما لا يمكن الاستدلال به في إثبات وجوب قضاء الحج المنذور المعين وقته في النذر على الناذر نفسه و على وليه من تركته بعد موته (بقي الكلام) في الاستدلال بالأخبار المتقدمة في نذر الإحجاج الدالة على وجوب قضائه عن الميت، فصريحها هو الخروج من الثلث لا أصل التركة و ان قضاء حجة الإسلام يؤخذ من أصل التركة، مع ان المشهور بين القائلين بوجوب الإخراج هنا هو الإخراج من الأصل لا الثلث، مضافا" الى ان مصب الروايات هو نذر- الإحجاج لا نذر الحج بنفسه فيحتاج في إثبات المدعى الى دعوى القطع بعدم الفرق حتى لا يكون الاستدلال بها قياسا" باطلا" عندنا، و دعوى القطع بعدم الفرق على عهدة المدعى، فلم يبق إلا دعوى الإجماع في إثبات أصل وجوب القضاء على الحي الناذر و على وليه بعد موته و مقتضى ما تقدم من الوجوه التي استدل بها في أصل الوجوب غير اخبار نذر الإحجاج هو الخروج من أصل التركة و قد عرفت ضعفها.
ثم انه قد يقال بمعارضة الأخبار المتقدمة في نذر الإحجاج الدالة على انه يؤخذ من الثلث بما رواه مسمع بن عبد الملك المتقدمة في نذر الإحجاج الدالة على انه يؤخذ من الثلث بما رواه مسمع بن عبد الملك عن الصادق عليه السلام، و فيه قلت له كانت لي جارية حبلى فنذرت لله تعالى ان هي ولدت غلاما أن أحجه أو أحج عنه، فقال عليه السلام ان رجلا" نذر لله في ابن له ان هو أدرك ان يحجه أو يحج عنه فمات الأب و أدرك الغلام بعده، فاتى رسول الله صلى الله