مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٤٣ - مسألة(٨) إذا نذر ان يحج و لم يقيده بزمان
أو عملا ماليا" أو عملا غير مالي، ففي الجميع تكون ذمة المكلف مشغولة به و يجب قضائه إلا ما قام الدليل على عدم وجوبه.
فهذه وجوه استدل بها أو يمكن ان يستدل بها على وجوب قضاء الحج المنذور.
و يمكن الخدشة في الجميع، اما الإجماع فلان المحصل منه غير حاصل و المنقول منه غير محصل (و اما ان الحج واجب مالي ثابت في الذمة) لاحتياجه غالبا" الى صرف المال فلما أورد عليه في المدارك و غيره من منع كون الحج واجبا" ماليا" فإنه عبارة عن مناسك مخصوصة و ليس بذل المال داخلا" في مهيته، و توقفه عليه في بعض الصور كتوقف الصلاة عليه في بعض الوجوه كما إذا احتاج الى شراء الماء أو استيجار المكان و السائر و نحو ذلك.
(و أورد عليه) بدخول المال و بذله في حج التمتع لكون الهدى من مناسكه و كذا في حج القران، مضافا" الى احتياج الحج الى صرف المال في الأغلب الغالب، و لذا ينصرف الذهن في معنى الاستطاعة إلى الاستطاعة المالية و فرض صورة عدم الاحتياج فيه الى المال نادر فان المفرد و القارن أيضا" يحتاجان في الحج الى بذل المال (أقول) لا إشكال في ان الحج ليس من الواجبات المالية الصرفة كالزكاة و الخمس و النفقات الواجبة، و لكن لغلبة احتياجه الى بذل المال ينصرف الذهن الى كونه واجبا" ماليا"، فإذا قيل ان فلانا" قد ذهب الى الحج.
يتبادر إلى الأذهان انه رجل غنى له مال، و هذا بخلاف الصلاة مثلا" و ان احتاج المكلف فيها الى بذل المال في شراء الماء و السائر، و من ذلك يظهر ضعف الاستدلال في كون الحج واجبا" ماليا بكون الهدى في حج التمتع و القران من المناسك، فان كون نسك من المناسك ماليا" لا يوجب كون الحج كله كذلك، و لم أر من تمسك به في المقام.
و اما الاستدلال بان الخطاب بإيجاب الحج له جهة وضعية و ان وجوبه على وجه الدين (ففيه) انه لم يثبت بالدليل و لا يستفاد من الخطاب الوارد في الحج أزيد من كونه واجبا" بل لعل ما في خبر ابن عمار: انه بمنزلة الدين و ما في خبر الهاشمي أنه دين الآخرة و صحيح ضريس: انما هو مثل الدين يشعر بأنه ليس من الدين حقيقة و ان وجوبه على المكلف ليس وزانه الا وزان وجوب الصلاة و الصوم عليه (و مما ذكرنا يظهر) ما في دعوى كون المنذور ملكا" لله تعالى و ان اللام للملك في قول الناذر: لله على كذا، وجه الظهور ان اللام لا ينحصر معناها في إفادة الملك، فقد يأتي لمجرد اختصاص ما، كقولك الجل للفرس، و هذا المكان من المسجد لفلان، اى مختص به، و قد يأتي كثيرا" لإثبات الحق لا الملك، كما يقال: للشريك أن يأخذ بالشفعة، فمجرد قول الناذر لله على ان أفعل كذا لا يدل على انه يجعل لله عليه دينا" شرعيا" كسائر ديونه، بل غاية ما يدل عليه هو الالتزام له تعالى بفعل المنذور (و من ذلك يظهر أيضا") ان ما افاده المصنف (قده) من ان كان واجب دين على المكلف و ان الله سبحانه هو دائنه بعيد في الغاية و