مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٤٢ - مسألة(٨) إذا نذر ان يحج و لم يقيده بزمان
من أصل ماله قبل الإرث، اما كون الحج واجبا" ماليا" فلاحتياجه غالبا" الى صرف المال فيه و لا سيما على الغائبين عن مكة المكرمة (و بان الخطاب) بالحج من الخطابات الموجبة لثبوت متعلقاتها في الذمة كثبوت الدين فيها، فللأمر به جهة وضعية و يكون وجوبه على نحو الدين كما يظهر من قوله تعالى وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا" و من قول الناذر لله على ان الحج، و ما ورد في غير واحد من الاخبار من التعبير عن وجوب الحج بالدين (كخبر معاوية بن- عمار) المروي في الكافي عن الصادق عليه السلام في رجل توفي و اوصى ان يحج عنه، قال عليه- السلام ان كان صرورة في جميع المال بمنزلة الدين، و ان كان قد حج فمن ثلثه (و خبر حارث بياع الأنماط) المروي في الفقيه عن الصادق عليه السلام عن رجل اوصى بحجة فقال ان كان صرورة به فهي من صلب ماله، انما هي دين و ان كان قد حج فهي من الثلث (و خبر الهاشمي) المروي في معاني الاخبار عن الصادق عليه السلام، قال قلت له عليه السلام ان على دينا" ولى عيال و لا اقدر على الحج فعلمني دعاء أدعو به، فقال قل في دبر كل صلاة مكتوبة اللهم صل على- محمد و ال محمد و اقض عنى دين الدنيا و الآخرة، قلت له اما دين الدنيا فقد عرفته فما دين- الآخرة، قال: الحج- الى غير ذلك من الاخبار التي أطلق فيها الدين على الحج.
و بالأخبار الدالة على وجوب القضاء فيما إذا نذران يحج رجلا" من ماله فمات قبل ان يفي بنذره بالاحجاج من ماله (ففي صحيح ضريس) عن الباقر عليه السلام عن رجل عليه حجة الإسلام نذر نذرا في شكر ليحج رجلا إلى مكة فمات الذي نذر قبل ان يحج حجة الإسلام و من قبل ان يفي بنذره الذي نذر قال عليه السلام ان ترك ما لا يحج عنه حجة الإسلام من جميع المال و اخرج من ثلثه ما يحج به رجلا" لنذره و قد وفى بالنذر و ان لم يكن ترك مالا" الا بقدر ما يحج به حجة الإسلام حج عنه بما ترك و يحج عنه وليه حجة النذر انما هو مثل الدين (و صحيح ابن ابى يعفور) عن الصادق عليه السلام عن رجل نذر لله ان عافى الله ابنه من وجعه ليحجنه الى بيت الله الحرام فعافى الله الا بن و مات الأب، فقال عليه السلام الحجة على الأب يؤديها عنه بعض ولده، قال هي واجبة. على ابنه الذي نذر فيه؟ فقال هي واجبة على الأب من ثلثه أو يتطوع ابنه فيحج عن أبيه.
و استدل أيضا" بما أشير إليه فيما سبق ان المستظهر من صيغة النذر اعنى قول الناذر لله على كذا هو جعل المنذور ملكا" له تعالى و ذلك لظهور كلمة (اللام) في كون المنذور ملكا له سبحانه كما في قولك: المال لزيد. و استدل أيضا بالاستصحاب، حيث انه قبل موته كان واجبا" عليه و يشك في بقاء وجوبه بعد موته فيستصحب و يترتب عليه وجوب إخراجه من ماله.
و استدل أيضا" كما في المتن بان جميع الواجبات الإلهية ديون لله تعالى سواء كانت ماليا