مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٣ - مسألة(٦٧) إذا كان في الطريق عدو لا يندفع الا بالمال
مع الحرام.
و اما التمسك بكون الحج مقدمه للحرام- فيما إذا استلزم فعل الحرام- ففيه أن مقدمة الحرام انما تسرى الحرمة إليه إذا كانت مقدمة منحصرة لا مطلقا، مضافا الى ما عرفت من ان الحرمة حينئذ واردة على الوصف الخارجي للحج- اعنى كونه موجبا لفعل الحرام و مثله لا يقتضي الفساد (و بالجملة) فالعمدة في المقام دوران الأمر هنا بين الواجب المشروط و الواجب المطلق أو الحرام المطلق، و حيث ان الحج مشروط بالاستطاعة يكون اشتغال الذمة بذلك الواجب المطلق و كذا تعلق النهي بذلك الأمر المحرم رافعا لاستطاعة العبد شرعا، و معه لا يجب الحج، لكون القدرة و التمكن شرطا شرعيا بالنسبة إلى الحج و شرطا عقليا بالنسبة الى ذلك الواجب المزاحم مع الحج أو ذلك الحرام، و لذا لو كان مستقرا عليه لا يجرى فيه ما ذكر، فلو حج مع استلزامه لترك الواجب أو فعل الحرام مع استقرار الحج عليه صح حجه إذا لم يكن نفس النسك متعلقا للنهى، بل كان النهي متعلقا بمقدمات الحج، و هذا ظاهر.
(و مما ذكرنا ظهر) ان المقام ليس من باب تزاحم الواجبين حتى يراعى فيه الأهم و المهم، فلو كان الواجب الذي يلزم من السفر الى الحج تركه في أدنى مراتب الضعف فمقتضى ما ذكرنا سقوط الحج لكون الحج واجبا مشروطا بالاستطاعة و ذلك الواجب مطلقا، و الواجب المشروط بالقدرة ينتفى موضوعه مع تزاحمه بالواجب الذي لم يؤخذ في موضوعه التمكن و القدرة، و كذا الكلام في الحرام الذي يلزم من المسير الى الحج و اللّه الهادي إلى سواء السبيل.
[مسألة (٦٧) إذا كان في الطريق عدو لا يندفع الا بالمال]
مسألة (٦٧) إذا كان في الطريق عدو لا يندفع الا بالمال فهل يجب بذله و يجب الحج أو لا، أقوال: ثالثها الفرق بين المضر بحاله و عدمه فيجب في الثاني، دون الأول،
إذا كان في الطريق من يتوقف طيه على دفع مال اليه فلا يخلو عن صور، (الاولى) ان يكون سادا للطريق مانعا عن العبور و لا يمكن رفعه الا ببذل مال اليه، و الحكم في هذه الصورة انه مع عدم انحصار الطريق به يكون مستطيعا يجب عليه الحج، لتمكنه من السير بلا بذل ما به يرفع السد عن الطريق، و ذلك لا مكان السير من طريق آخر، و هذا ظاهر، و مع انحصار الطريق به لا يكون مستطيعا و لا يجب عليه الحج، لعدم تخلية السرب التي هي من شرائط، الوجوب و ان كان يمكن رفعه بالبذل، لكن البذل يكون من قبيل تحصيل الاستطاعة، و قد مر مرارا انه لا يجب تحصيلها- و ان كان يجب الحج بعد حصولها.
(الصورة الثانية) ان يكون قصده أخذ المال من العابر قهرا عليه كاللص، حيث انه لا يكون سادا عن العبور، بل انما هو حرامي يريد السرقة فيتوقف الذهاب من هذا الطريق على ذهاب المال بالسرقة و لا إشكال في وجوب الحج، و تحقق الاستطاعة مع عدم انحصار الطريق بذلك إذا اختار هذا الطريق بذهاب ماله (و مع الانحصار به) ينبغي الفرق بين ما إذا كان دفع ما يؤخذ منه حرجا