مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٢٦ - مسألة(١) ذهب جماعة إلى انه يشترط في انعقاد اليمين من المملوك اذن المولى
على بطلانه، فدعوى الإجماع على بطلان الفضولي في الإيقاع على نحو العموم قابله للمنع.
و ى المتن جعل القدر المتيقن من مورد الإجماع هو ما كان تصرف الفضولي في مال الغير كعتق عبده أو ما في حكم مال الغير مما جعل الشارع لسلطنة للغير على أمر كالطلاق حيث ان الله تعالى جعل زمامه بيد من أخذ بالساق فلا مسرح للفضولي في مثل ذلك و اما في مثل المقام مما كان التصرف في مال نفسه كاليمين على الحج غاية الأمر ان الشارع اعتبر رضا الوالد و الزوج و المولى أو إذنهم فلا يعلم تحقق الإجماع على عدم الاكتفاء بالاذن اللاحق، و ذلك لان تصرف الإنسان في ماله ليس فضوليا" حتى يشمله الإجماع و انما ثبت للوالد و الزوج و المولى حق فيكون صحة اليمين مراعى بإذنهم فإذا لحق الاذن صح اليمين. و ربما يبتني كفاية الإجازة اللاحقة و عدمها على ان اشتراط إذنهم هل هو من قبيل الحق أو الحكم و انه هل يسقط بإسقاطهم أو لا يسقط، فان كان من قبيل الحق كفى الإجازة اللاحقة، و ان كان من قبيل الحكم فلا عبرة إلا بالإذن السابق و ذلك لان اعتبار الإذن حينئذ تعبدي و لم يقم دليل على كفاية الإجازة اللاحقة بعد ان لسان الدليل هو اعتبار الاذن السابق، و المسألة محتاجة إلى مزيد التأمل، و الله العالم.
(الأمر الثالث) ظاهر كلمات الأصحاب رضوان الله تعالى عليهم هو شرطية اذن المذكورين في صحة يمين من ذكر من الولد و المملوك و الزوجة أو مانعية نهيهم سواء كان متعلق اليمين مما يجب فيه طاعتهم أولا و سواء كان مما ينافي حقهم أولا، و عليه غير واحد من محشي المتن من المعاصرين أو من عاصرناهم، و استدلوا بإطلاق النصوص المتقدمة، حيث ان مثل قوله عليه السلام" لا يمين لولد مع والده و لا للمرئة مع زوجها و لا للمملوك مع سيده" مطلق، و عليه فمقتضى النصوص هو كون مورد النهي و المعارضة هو نفس اليمين لا متعلقها المحلوف عليه.
و ذهب صاحب الجواهر (قده) الى ان جواز الحل أو التوقف على الاذن ليس في اليمين بما هي يمين بل انما يكون إذا كان متعلقها منافيا" لحقهم أو مما يجب فيه طاعتهم (و ربما يوجه كلامه) بعد تسليم كون ظاهر مورد النصوص هو نفس اليمين بان اليمين كالقطع يؤخذ طريقيا" و موضوعيا، و ظاهرها كالقطع هو المأخوذ على وجه الطريقية، و معناها انه يقصد باليمين تحقق الالتزام بفعل المحلوف عليه ليفعله، فإذا كان ارادة الوالد أو الزوج أو السيد قد تعلقت بترك اليمين فمعنى ذلك هو نهيهم عن وقوع المحلوف عليه لا عن الالتزام بفعله و من المعلوم ان نهيهم انما يتمشى فيما يحب طاعتهم لا مطلقا".
(و لا يخفى ما في هذا التوجيه) فان اليمين ليس كالقطع مما يؤخذ على وجه الطريقية بهذا المعنى، و انما اليمين التزام بالعمل فإذا كان منهيا" عنه فيكون نفس الالتزام مبغوضا لا العمل المحلوف عليه، فان المولى قد يرضى بالعمل و لكن لا يرضى بالتزام مملوكه بذلك