مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١١٤ - مسألة(١١٠) من استقر عليه الحج و تمكن من أدائه ليس له ان يحج عن غيره
و اما لو أمكنه ذلك فلعل الوجه كون هذه الصورة كصورة بقاء الاستطاعة، فإن الذي استقر عليه الحج بالإهمال في إتيانه يجب عليه ان يأتي به و لو متسكعا"، و لو توقف إمكان الحج لنفسه على إيجار نفسه للحج عن غيره ليتمكن من الوصول إلى مكة و أمكن له البقاء الى العام المقبل هناك فيحج عن نفسه وجب ذلك.
(الأمر الرابع) قد نفى المصنف (قده) الإشكال في الصحة فيما إذا لم يعلم بوجوب الحج عليه لعدم علمه بالاستطاعة أو لعدم علمه بفورية وجوب الحج، فلو حج حينئذ عن غيره أو تطوعا صح و لو قلنا بالبطلان في صورة العلم، و ذلك لان غاية ما كان يستدل به للبطلان هو سراية النهي إلى ضد الواجب الأهم، و قد ثبت في محله ان ذلك انما مع تبخر الأهم، و اما مع عدم تبخره كصورة النسيان.
أو الجهل بالموضوع فلا يسري النهي حينئذ، و على فرض السراية لا يوجب البطلان كما في الصلاة في الدار المغصوبة مع عدم العلم بالغصب أو نسيانه، نعم مع الجهل بالحكم إذا لم يكن جهلا" لقصور فلم يكن معذورا" في جهله فالمتسالم عليه هو البطلان، و اما الاستدلال بعموم الخبرين الذين استدل بهما للبطلان فقد عرفت انهما على الصحة أدل منهما على البطلان (الأمر الخامس) انه بناء على بطلان الحج عن الغير مع وجوبه عليه لا إشكال في بطلان الا- جاره في إتيان الحج عن غيره، لان من شروط صحة الإجارة هو كون العمل المستأجر عليه مقدورا للأجير و ممكن الحصول للمستأجر، و مع بطلان الحج عن الغير لا يكون الحج عنه مقدورا للأجير و لا انه ممكن الحصول للمستأجر، و هذا ظاهر.
و اما بناء على صحة الإتيان بالحج نيابة عن الغير لمن عليه الحج الواجب ففي صحة الإجارة و عدمها وجهان، المصرح به في المتن هو البطلان و يمكن الاستدلال له بوجهين (أحدهما) ان الأجير في عمل الحج للغير مع وجوبه عليه لا يقدر على الحج عن غيره شرعا و ان كان مقدورا له عقلا، و التعجيز الشرعي كالتعجيز العقلي في كونه موجبا" لبطلان الإجارة، لما عرفت من اعتبار كون العمل المستأجر عليه مقدورا" للأجير، و هذا العمل بناء على صحة الحج عن غيره و ان كان ممكن الحصول للمستأجر حيث انه يجزى عن الميت لكنه لا يكون مقدورا" للأجير شرعا لوجوب ضده عليه و هو الحج عن نفسه، فكما ان ضده إذا كان واجب الحصول منه تكوينا لا يكون هو مقدورا له تكوينا" لاستحالة تعلق القدرة باجتماع الضدين لأن القدرة لا تتعلق بالمستحيل و مع وجوب وجود احد الضدين تكوينا يكون الضد الأخر ممتنع الوجود منه تكوينا فكذلك لو كان الضد واجبا تشريعا" فان التعجيز الشرعي كالتكونى فإذا كان الحج عن نفسه واجبا" عليه فورا" يكون ضده الذي هو الحج عن غيره ممتنعا" عليه شرعا" فتكون إجارته له باطلة، و الى هذا الوجه أشار في المتن بقوله لعدم قدرته شرعا" على العمل المستأجر عليه لان المفروض وجوبه على نفسه فورا".