التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٩٤
رواية ابن أبي عمير عنه كما في نفس هذه الرواية.
وأما لو كان في مقام نفي الفضل عن رسول الله صلي الله عليه و آله فهل الحكم بالقتل يشمله أو لا؟
صريح بعض الروايات أنّ الحكم هو القتل كما في رواية مطر بن أرقم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إنّ عبد العزيز بن عمر الولي ]الوالبي[ بعث إليّ فأتيته وبين يديه رجلان قد تناول أحدهما صاحبه فمرس وجهه، فقال: ما تقول يا أبا عبد الله في هذين الرجلين؟ قلت: وما قالا؟ قال: قال أحدهما: ليس
لرسول الله صلي الله عليه و آله فضل على أحد من بني أمية في الحسب، وقال الآخر: له الفضل على الناس كلّهم في كلّ خير وغضب الذي نصر رسول الله صلي الله عليه و آله فصنع بوجهه ما ترى فهل عليه شيء؟ فقلت له: إنّي أظنك قد سألت من حولك فأخبروك، فقال: أقسمت عليك لمّا قلت، فقلت له: كان ينبغي لمن زعم أن أحداً مثل رسول الله صلي الله عليه و آله في الفضل أن يقتل ولا يستحيي، قال: فقال: أوما الحسب بواحد؟ فقلت: إنّ الحسب ليس النسب، ألا ترى لو نزلت برجل من بعض هذه الأجناس فقراك فقلت: إنّ هذا لحسيب فقال: أوما النسب بواحد؟ قلت: إذا اجتمعا إلى آدم فإن النسب واحد، إنّ رسول الله صلي الله عليه و آله لم يخلطه شرط ولا بغي فأمر به فقتل[١] .
وهذه الرواية دالة على أنّ من نفى الفضل عن رسول الله صلي الله عليه و آله ، أو ساواه بغيره فحكمه أن يقتل، إلاّ أن سند الرواية فيه مطر بن أرقم ولم يرد فيه توثيق، مضافاً إلى أنّ أحداً من الأصحاب لم يعمل بمضمون هذه الرواية كما ذكر ذلك صاحب الجواهر قدس سره [٢] ، وإن احتمل قدس سره أن القتل إما لأنه من إنكار الضروري، أو أنّ ذلك نوع نيل منه صلي الله عليه و آله .
الجهة الخامسة: هل يستتاب السابّ أو لا؟ وعلى فرض الاستتابة فهل
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٨ باب ٢٦ من أبواب حد القذف الحديث ١ .
[٢] ـ جواهر الكلام ٤١ : ٤٣٩ الطبعة السادسة.