التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٠٠
توّه ما قدرت عليه[١] .
وهذه الرواية وإن كانت معتبرة من جهة السند إلاّ أنها من جهة الدلالة نظير ما تقدم من أنّ الأمر جاء عقيب السؤال، فيكون من قبيل الأمر بعد توهم الحظر، نعم لو كان الأمر بالقتل ابتداء من الإمام عليه السلام لكانت الدلالة تامة، إلاّ أنه لما كان بعد السؤال، فليس له ظهور في الوجوب بل في الجواز.
ومنها: رواية علي بن حديد، قال: سمعت من سأل أبا الحسن الأول عليه السلام فقال: إني سمعت محمد بن بشير يقول: إنك لست موسى بن جعفر الذي أنت إمامنا، وحجّتنا فيما بيننا وبين الله، قال: فقال: لعنه الله ثلاثاً ـ أذاقه الله حرّ الحديد قتله الله أخبث ما يكون من قتلة، فقلت له: إذا سمعت ذلك منه أوليس لي دمه مباح كما أبيح دم السبّاب لرسول الله صلي الله عليه و آله والإمام؟ قال: نعم حل والله، حلّ والله دمه، وأباحه لك ولمن سمع ذلك منه، قلت: أوليس ذلك بسابّ لك؟ قال: هذا سبّاب الله، وسبّاب لرسول الله صلي الله عليه و آله ، وسبّاب لآبائي، وسبّابي وأيّ سب ليس يقصر عن هذا ولا يفوقه هذا القول؟ فقلت: أرأيت إذا أنا لم أخف أن أغمر بذلك بريئاً ثم لم أفعل ولم أقتله ما علي من الوزر؟ فقال: يكون عليك وزره أضعافاً مضاعفة من غير أن ينقص من وزره شيء، أما علمت أنّ أفضل الشهداء درجة يوم القيامة من نصر الله ورسوله بظهر الغيب وردّ عن الله وعن رسوله صلي الله عليه و آله [٢] .
وهذه الرواية يمكن الاستدلال بها على وجوب قتل الساب.
إلاّ أن للمناقشة في السند والدلالة مجالاً.
أما من جهة السند فإن فيه محمد بن عبد الله المسمعي، ولم يرد فيه توثيق فالرواية ضعيفة من هذه الجهة.
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٨ باب ٢٧ من أبواب حدّ القذف الحديث ٥ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ١٨ باب ٢٧ من أبواب حد القذف الحديث ٦ .