التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٦
والنتيجة: أن ما ذكره سيدنا الأستاذ قدس سره من عدم الانسجام بين كثرة الآيات وبين توقيتها بحضور المعصوم وإذنه لا يرجع إلى معنى محصل.
الجهة الثالثة: في الروايات:
قد تقدمت جملة من الروايات استدل بها صاحب الجواهر[١] على اشتراط الإذن في الجهاد الابتدائي وسيأتي ذكر بقيتها، وذكرنا أنّ السيد الأستاذ قدس سره قد ذكر أنّ عمدة الروايات اثنتان: الأولى: رواية بشير، والثانية رواية عبد الله بن المغيرة، وقد ناقش في الأولى من جهتي السند والدلالة، وفي الثانية من جهة الدلالة فقط لكونها معتبرة من جهة السند. وأوردنا عدة روايات أخرى تؤيد مدعاه قدس سره .
والظاهر أن جميع المناقشات غير واردة.
أما رواية بشير فقد ناقش فيها من حيث السند بأنّ بشيراً لم يعلم من هو، وقد قلنا إنه يمكن الاعتمد عليها، وقد تقدم أنّ الراوي عن الإمام عليه السلام هو بشير الدهان بقرينة الراوي عنه، وعليه فلا إشكال في سند الرواية.
وأما الرواية من حيث الدلالة فقد ناقش فيها بأنّ مناسبة الحكم والموضوع تقتضي حرمة القتال بحكم الجائر في زمان الحضور لا مطلقاً مؤيداً ذلك بجواز أخذ الجزية من أهل الكتاب في زمان الغيبة الملازم لجواز القتال.
ونقول: إنّ دلالة الرواية تنيط جواز القتال بإذن الإمام عليه السلام ، وذلك لأنّ المذكور في الرواية أنّ القتال مع غير الإمام المفترض طاعته حرام، ولهذا المفهوم فردان أحدهما: الجائر. والآخر: غير الجائر وغير المفترض الطاعة، والإمام عليه السلام حكم بحرمة القتال بهذا العنوان الشامل لذينك الفردين، نعم لو كان التعبير هكذا: القتال مع الإمام غير المفترض طاعته حرام، لكان مفاده ما ذكره السيد قدس سره ،
[١] ـ جواهر الكلام ٢١ : ١١ ـ ١٣ الطبعة السابعة.