التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٤٥
أمرهم باتّباع المختلفين ...[١] .
وذكر عليه السلام علّتين أخريين لعدم جواز ذلك في الإمام عليه السلام ـ وهو المعصوم ـ فكيف بغيره؟
ومنها: صحيحة الحسين بن أبي العلاء، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام تكون الأرض ليس فيها إمام؟ قال: لا، قلت: يكون إمامان؟ قال: لا، إلاّ وأحدهما صامت[٢] .
وغيرهما من الروايات الواردة بهذا المضمون.
والحاصل: أنّ هذا الاحتمال باطل ولا يمكن المصير إليه.
وأمّا بطلان الاحتمال الثاني فلأنّه يلزم منه الإرجاع إلى شخص غير معيّن وهو مما لا يمكن الالتزام به، وعلى فرض التنزّل والقول بإمكان تعيينه بالقرعة، أو بالانتخاب من قبلهم، أو من قبل الناس، ففيه: مضافاً إلى عدم الدليل على ذلك، أنه يلزم لغوية جعل الولاية للآخرين، فهذا الاحتمال غير تام أيضاً.
وأما بطلان الاحتمالين الثالث والرابع فلأنّهما مضافاً إلى عدم القائل بهما مخالفان للسيرة قطعاً، ويوجبان الإعاقة والتعطيل لكثير من الأمور الراجعة إليهم، إذ قلّما يتحقق اتفاق النظر في أمر واحد فكيف بالأمور الكثيرة ولا سيّما الأمور التي لا تحتمل التأخير ولابدّ فيها من فورية اتخاذ القرار.
وأما بطلان الاحتمال الخامس وهو أن تكون الولاية لواحد ويتمّ تعيينه عن طريق الانتخاب والاختيار ففيه:
أولاً: عدم الدليل على ذلك، إذ لم يرد في أدلة ولاية الفقيه ما يشير إليه فضلاً عن الدلالة عليه، نعم ورد في قاضي التحكيم أنّ المتخاصمين يختاران
[١] ـ علل الشرائع ج ١ باب ١٨٢ ، علل الشرايع وأصول الإسلام، الحديث ٩ ، ص ٢٥٤ ، وعيون أخبار الرضا (ع) ج ٢ باب ٣ ـ فيه علل بعض الأحكام ـ الحديث ١ ، ص ١٠١ .
[٢] ـ أصول الكافي ج ١ باب أنّ الأرض لا تخلو من حجة، الحديث ١ ، ص ١٧٨.