التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٠٠
وإن كان موته بعد التصدّق فمقتضى القاعدة هو الانتقال إلى الوارث، وذلك لأن المال وإن لم يخرج عن ملك مالكه بأخذ السلطان الجائر له ولا بإعطائه أحداً ولا بقبض الآخذ سواء قصد التملّك أم لا، إلاّ أنه بعد التصدّق تخرج العين عن ملكه، نعم المالية باقية له ولذلك يكون المتصدّق ضامناً كما ورد في بعض الروايات كصحيحة علي بن جعفر المتقدمة، ووجه ضمان المتصدق بقاء المالية للمالك فيخيّر بين الإمضاء وأخذ البدل، وما ورد من التعبير في الروايات بالغرم هو عبارة أخرى عن الضمان لا أنّ الغرم حكم مستقل، وبناء على هذا فالمال ينتقل إلى الورثة كسائر الأموال والحقوق القابلة للانتقال.
ويمكن التأييد بما ورد في معتبرة حفص المتقدمة حيث جاء فيها: (فإن جاء طالبها) والطالب أعمّ من المالك والوارث، وهكذا الحال بالنسبة إلى ما ورد في أخبار اللقطة. هذا وإن نفى السيد الأستاذ قدس سره الحكم برجوع الوارث على المتصدق[١] ونفاه مطلقاً في عمدة الطالب[٢] إلاّ أن الظاهر هو ما ذكرناه.
الثالثة: إذا مات المتصدّق وظهر المالك فهل يجوز له الرجوع إلى ورثته أو لا؟
وجهان: عدم الجواز، وهو المستفاد من قوله عليه السلام : (خيّره بين الأجر والغرم) [٣] الدال على أنّ الحكم مختص بالمتصدق ولا يتعدى إلى ورثته. والجواز، لكون المتصدق ضامناً للبدل وهو مراعى بعدم رضا المالك فيكون ديناً في تركته ـ كما استظهره الشيخ[٤] ـ ومقتضاه جواز الرجوع إلى الورثة.
الرابعة: هل يتوجه الضمان من حين الأخذ، أو من حين التصدّق، أو من حين مطالبة المالك؟
[١] ـ مصباح الفقاهة ٢ : ٢٦٧ الطبعة الأولى.
[٢] ـ عمدة الطالب في التعليق على المكاسب ١ : ٥٠٤ .
[٣] ـ وسائل الشيعة ج ١٧ باب ١٨ من أبواب اللقطة، الحديث ١ .
[٤] ـ المكاسب: ٧١ الطبع القديم.