التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٧٠
من الدم هو القتل ولا يشمل الجرح وذهبوا إلى جواز ارتكاب جميع المحرمات وإن استدعى جرح الغير، نعم احتاط في مفتاح الكرامة[١] في الجرح وقال إذا كان الضرر المتوعد عليه مالاً فالاحتياط يقتضي تقديم الجرح.
والحاصل: أنّ الظاهر من إطلاق كلماتهم تسالمهم على جواز الإضرار بالغير عدا القتل سواء كان الضرر المتوعّد عليه محرّماً في نفسه أو مباحاً.
ثم إنّ هاهنا مسائل:
الأولى: إذا اقتضت التقية القتل،
بمعنى أن الجائر أمر شخصاً بقتل شخص مؤمن، وتوعده بالقتل إن لم يفعل، فهل يجوز للمأمور الامتثال أم لا؟
المشهور هو عدم الجواز، وقد ادعي الإجماع عليه، كما في السرائر[٢] والرياض[٣] والمستند[٤] وكشف اللثام[٥] ومكاسب الشيخ[٦] بل في الجواهر
دعوى الإجماع بقسميه[٧] .
وذهب السيد الأستاذ قدس سره إلى الجواز ولكن على نحو التخيير[٨] وسيأتي بيانه ولم نقف ـ في حدود ما بحثنا ـ على قائل آخر يفتي بذلك إلاّ ما نسب إلى ابن الجنيد (ره) من أنه إذا كان المأمور عبداً أو جاهلاً أو مكرهاً، حيث حكم بالقود على الآمر، والحبس على القاتل حتى الموت بعد التعزير والتكفير[٩] .
[١] ـ مفتاح الكرامآ في شرح قواعد العلامة ٤ :١١٦ منشورات مؤسسة آل البيت (ع) .
[٢] ـ كتاب السرائر ٢ : ٢٥ مؤسسة النشر الإسلامي.
[٣] ـ رياض المسائل ٢ : ٥٠١ الطبع القديم.
[٤] ـ مستند الشيعة ٢ : ٣٥١ الطبع القديم.
[٥] ـ كشف اللثام ٢ : ٢٦٣ الطبع القديم.
[٦] ـ المكاسب المحرمة: ٥٩ الطبع القديم.
[٧] ـ جواهر الكلام ٢٢ : ١٦٩ الطبعة السابعة.
[٨] ـ مباني تكملة المنهاج ٢ : ١٣ المطبعة العلمية قم ١٣٩٦ هـ .
[٩] ـ كشف اللثام ٢ : ٢٦٤ الطبع القديم، ورياض المسائل ٢ : ٥٠٢ الطبع القديم.