التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٥٥
الرد بعد ذلك أو لا، فحكمه حكم ما إذا أخذه قهراً مع عدم العلم بالحرمة قاصداً للتملّك، وما ذكر هناك يأتي هنا حرفاً بحرف، وقد تقدم أنّ مذهب صاحب الجواهر والشيخ بل المنسوب إلى المشهور هو الحكم بالضمان ومذهب المسالك والمصابيح هو عدم الضمان، وفصّل السيد الطباطبائي في حاشيته فحكم بعدم الضمان في صورة ما إذا انقلبت نيّة الآخذ إلى نيّة الرد لصاحبه، فجميع ما تقدم يأتي هنا بلا فرق بين العلم برضا المالك وعدمه.
نعم إذا لم يكن أخذه بعنوان التملك بل للعمل بما تقتضيه الوظيفة الشرعية كالفحص عن المالك ونحوه فإن علم برضا صاحبه أو شكّ فيه جاز له الأخذ مع عدم الضمان، وإن علم بعدم رضاه فالضمان ثابت وإن كان الحكم بالحرمة ساقطاً من جهة جهله.
وأما المقام الثاني وهو كيفية ردّ المال إلى صاحبه فتارة يكون المالك
معلوماً وأخرى يكون مجهولاً، ومحلّ الكلام في هذا المقام هو ما إذا كان المالك معلوماً.
ولا خلاف كما لا إشكال في وجوب ردّ المال إلى مالكه فوراً في جميع الصور المتقدمة في المقام الأول، وذلك لأنّ المال في يد الآخر ـ على بعض هذه الصور ـ أمانة شرعية ومالكية، أو شرعية فقط، وعلى بعضها الآخر بحكم الغصب، وعلى كلا التقديرين يجب ردّه إلى مالكه.
أما على التقدير الأول فقد دلّ الكتاب والسنة على وجوب الأمانة إلى أهلها كقوله تعالى: ﴿إنّ الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾ [١] وكمعتبرة الحسين بن مصعب الهمداني قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ثلاث لا عذر لأحد فيها أداء الأمانة إلى البرّ والفاجر، والوفاء بالعهد للبرّ والفاجر، وبرّ
[١] ـ سورة النساء، الآية: ٥٨ .