التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٩٠
ليست في الآخر[١] .
ومنها: ما رواه صاحب الكافي بسنده عن محمد بن الفرج، قال: كتب إليّ أبو جعفر عليه السلام إذا غضب الله تبارك وتعالى على خلقه نحّانا عن جوارهم[٢] .
ومنها: ما أورده الشيخ في غيبته من رواية أبي خالد الكابلي ... قال: سألت أبا جعفر عليه السلام أن يسمّي القائم حتى أعرفه باسمه، فقال: يا أبا خالد سألتني عن أمر لو أنّ بني فاطمة عرفوه لحرصوا على أن يقطّعوه بضعة بضعة[٣] .
ومنها: ما رواه الصدوق بسنده عن داود بن كثير الرقي، قال: سألت أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام ، عن صاحب هذا الأمر، قال: هو الطريد الوحيد الغريب الغائب عن أهله الموتور بأبيه عليه السلام [٤] .
وغيرها من الروايات الدالة على ذلك.
ولكن يمكن الإجابة عن ذلك بعد الاعتراف بصحة ما تقدم بأن يقال: ما هو الفرق بين زمان الغيبة وزمان الحضور؟ فإنهم في ذلك الزمان ـ وهو زمان حضورهم ـ مع أنهم كانوا مضطهدين مقهورين، وقد غصب منهم منصب الإمامة إلاّ أنهم لم يهملوا شيعتهم بل كانوا يرعون مصالحهم بالأمر والنهي والإرشاد، بل وينصبون لشيعتهم من يقوم بمصالحهم ويرعى شؤونهم ويأمرون شيعتهم
بالرجوع إليهم والترافع عنده، وينهونهم عن الرجوع إلى الطواغيت وقضاتهم.
وقد ورد في الروايات أنّ الأئمة عليهم السلام نصبوا لشيعتهم أشخاصاً ابتداء
منهم عليهم السلام أو إمضاء، وأوكلوا إليهم مهمّة التصرّف في الأمور العامة، كعبد الله بن النجاشي الذي كان والياً على الأهواز من قبل المنصور العباسي في زمان الإمام
[١] ـ أصول الكافي ج ١ باب نادر في حال الغيبة، الحديث ٣ ، ص ٣٣٥ .
[٢] ـ أصول الكافي ج ١ باب في الغيبة، الحديث ٣١ ، ص ٣٤٣ .
[٣] ـ كتاب الغيبة الفصل الخامس، الحديث ٢٧٨ ، ص ٣٣٣ .
[٤] ـ كمال الدين وتمام النعمة ج ٢ الباب الرابع والثلاثون، الحديث ٤ ، ص ٣٦١ .